يُكبِّرُ حِين يقُومُ، ثُمَّ يُكبِّرُ حِين يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ:"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، حين يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِن الرَّكعةِ؛ ثُمَّ يقولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حينَ يَهْوي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِين يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثمَّ يَفْعَلُ ذلِكَ فِي صلاَتِهِ كُلِّهَا، حَتَّى يَقْضِيهَا، وَيُكَبِّرُ حين يَقُومُ مِنِ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الجُلُوسِ.
الكلامُ عليهِ من وجوهٍ.
أحدُها: أَنَّهُ يدلُّ على إتمامِ التَّكبيرِ، بأنْ يوقَعَ في كلِّ خفضٍ ورفعٍ، معَ التَّسميعِ في الرَّفْعِ مِن الرُّكوعِ. وقد اتَّفقَ الفقهاءُ على هذَا، بعْدَ أنْ كانَ وقعَ فيهِ خلافٌ لبعضِ المتقدِّمينَ. وفيهِ حديثٌ رواهُ النَّسائيُّ (( أنهُ كانَ لا يُتِمُّ التَّكبيرَ ) ).
الثاني قولُه: (( يُكبِّرُ حينَ يَقومُ ) )يقتضِي إيقاعَ التَّكبيرِ في حالِ القيامِ. ولا شكَّ أنَّ القيامَ واجبٌ فِي الفرائضِ للتَّكبيرِ، وقراءةِ الفاتحةِ - عندَ من يُوجبُهَا - معَ القدرةِ. فكلُّ انحناءٍ يمنعُ اسمَ القيامِ عندَ التَّكبيرِ: يُبطلُ التَّحريمَ، ويقتضِي عدَمَ انعقادِ الصَّلاةِ فرضًا.
وقولُه: ثُمَّ يقولُ:"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"حينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، يدلُّ علَى جمعِ الإمَامِ بينَ التَّسميعِ والتَّحميدِ، لِمَا ذَكرنَا: أنَّ صلاةَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الموصوفَةَ محمولةٌ على حالِ الإمامةِ للغلبةِ. ويدِلُّ على أنَّ التسميعَ يكونُ حينَ الرَّفعِ، والتحميدَ بعدَ الاعتدالِ. وقدْ ذكرنَا أنَّ الفعلَ قدْ يطلقُ على ابتدائِه وعلى انتهائِه وعلَى جُملتهِ حالَ مُباشرتِه. ولاَ بأسَ بأنْ يُحملَ قولُه: (( يقولُ حينَ يرفعُ صُلبَهُ ) )علَى حركتهِ حالةَ المُباشرةِ؛ ليكونَ الفعلُ مستصحِبًا في جميعِه للذِّكرِ.
الثَّالثُ: قولُه: (( يُكبِّرُ حينَ يقومُ - إلى آخرِه ) )اختلفوُا في وقتِ هَذَا التَّكبيرِ. فاختارَ بعضُهُمْ أنْ يكونَ عندَ الشُّروعِ في النُّهوضِ وهوَ مذهبُ الشَّافعيِّ. واختارَ بعضُهُمْ أنْ يكونَ عندَ الاستواءِ قائمًا. وهو مذهبُ مالكٍ. فإنْ حُملَ قولُه: (( حينَ يرفعُ ) )على ابتداءِ الرَّفِع، وجُعلَ ظاهرًا فيهِ: دلَّ ذلكَ لمذهبِ الشَّافعيِّ. ويرجَّحُ مِن جهةِ المعنىَ بشغلِ زمنِ الفعلِ بالذِّكرِ. واللهُ أعلمُ.
89 -الحديثُ السَّابعُ - عن مُطَرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: صلَّيتُ أنَا وعمرانُ بنُ حُصينٍ خَلْفَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ. فَكانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رأْسَهُ كَبَّرَ، وَإذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلمَّا قَضَى الصَّلاَةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وقالَ: قدْ ذَكَّرَنِي هذا صلاَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو قَالَ: صَلَّى بِنَا صَلاةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(( مُطَرِّفُ ) )بنُ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ - مكسورُ الشِّينِ المعجمةِ، مشدَّدُ الخاءِ المكسورةِ وآخرُه راءٌ - أبو عبدِ اللهِ العامريُّ. يقالُ: إنَّهُ منْ بنِي الحَريشِ - بفتِح الحاءِ المهملةِ وكسرِ الراءِ المهملةِ وآخرُه شينٌ مُعْجَمَةٌ - والحريشُ من بنيِ عامرِ بنِ صعصعةَ ماتَ سنةَ خمسٍ وتسعينَ. متَّفقٌ على إخراجِ حديثهِ في الصحيحينِ.
والحديثُ يَدَلُّ علَى التكبيرِ في الحالاتِ المذكورةِ فيهِ، وإتمامُ التَّكبيرِ في حالاتِ الانتقالاتِ. وهوَ الذي استمرَّ عليهِ عملُ النَّاسِ وأئمةُ فقهاءِ الأمصارِ. وقدْ كانَ فيهِ مِن بعضِ السَّلفِ خلافٌ على ما قدَّمنَا. فمنهُمْ مَن اقتصرَ على تكبيرةِ الإحرامِ. ومنهمْ منْ زادَ عليهَا منْ غيرِ إِتْمَامٍ. والذي اتفقَ النَّاسُ عليهِ بعدَ ذلكَ: مَا ذكرناهُ. وأمَّا حكمُ تكبيراتِ الانتقالاتِ، وهلْ هيَ واجبةٌ أم لا؟ فذلكَ مبنيٌّ على أنَّ الفعلَ للوجوبِ أمْ لاَ؟ وإذا قلنَا: إنه ليسَ للوجوبِ رجعَ إلى ما تقدَّمَ البحثُ فيهِ، مِن أنهُ بيانٌ