فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 381

الحجَّ أو لمْ يُرِدْهُ. وفيهِ من الكلام ما فِي المسألةِ قبلَها.

الثامنةُ: قولُه: (( ومَن كانَ دونَ ذلكَ فمِن حيثُ أنشأَ ) ). يقتضِي أنَّ مَنْ منزلُه دونَ الميقاتِ إذا أَنشأَ السَّفرَ للحجِّ أو العُمرةِ، فميقاتُهُ منزلُه، ولا يلزمُه المسيرُ إِلَى الميقاتِ المنصوصِ عليهِ من هذهِ المواقيتِ.

التاسعةُ: يقتضِي أنَّ أهلَ مكَّةَ يُحْرِمُونَ منها، وهو مَخصوصٌ بالإحرامِ بالحجِّ، فإنَّ من أحرمَ بالعمرةِ ممَّن هو فِي مكَّةَ يُحرِمُ مِن أَدنَى الحِلِّ , ويقتضِي الحديثُ أنَّ الإحرامَ من مكَّةَ نفسِهَا. وبعضُ الشَّافعيةِ يَرى أنَّ الإحرامَ منَ الحرمِ كلُّهُ جائزٌ. والحديثُ على خلافِه ظاهرًا , ويدخلُ فِي أهل مكَّةَ مَن بمكَّةَ ممن ليسَ من أهلِهَا.

214 -الحديثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ) ). قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ) ).

وقولُه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديثِ ابنِ عمرَ: (( يُهِلُّ ) )فيهِ ماذَكَرْنَا مِن الدِّلالةِ على الأمرِ بالإهلالِ، خبرٌ يرادُ به الأمرُ. ولمْ يَذْكُرِ ابنُ عمرَ سماعَه لميقاتِ اليمنِ مِنَ النبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وذكرَهُ ابنُ عباسٍ؛ فلذلكَ حسُنَ أن يُقَدَّمَ حديثُ ابنُ عباسٍ، رضيَ اللهُ عنهمَا.

215 -الحديثُ الأوَّلُ: عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ، إِلا أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلا يَلْبَسْ مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ ) ).

وللبخاريِّ: (( وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ، وَلا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ ) ).

فيهِ مسائلُ:

الأُولَى: أنهُ وقعَ السُّؤالُ عمَّا يَلبسُ المحرمُ, فَأُجِيبَ بمَا لا يلبَسُ؛ لأنَّ ما لا يَلبسُ محصورٌ, وما يَلبسُ غيرُ محصورٍ, إذِ الإباحةُ هيَ الأصلُ , وفيهِ تنبيهٌ على أنهُ كانَ ينبغِي وضعُ السؤالِ عمَّا لا يُلْبَسُ. وفيه دليلٌ على أنَّ المُعْتَبَرَ فِي الجوابِ ما يحصلُ منهُ المقصودُ كيفَ كانَ، ولو بتغييرٍ أو زيادةٍ، ولا تُشْتَرَطُ المطابقةُ.

الثانيةُ: اتفقوُا على المنعِ مِن لُبْسِ ما ذُكرَ فِي الحديثِ، والفقهاءُ القياسيُّونَ عَدَّوه إِلَى ما رَأَوْهُ فِي معناهُ، فالعمائمُ والبرانسُ. تُعَدَّى إِلَى كلِّ ما يغطِّي الرَّأسَ، مَخِيطًا، أو غيرَهُ. ولعلَّ (( العمائمَ ) )تنبيهٌ على ما يغطِّيها من غيرِ المَخيطِ، و (( البرانسَ ) )تنبيهٌ على ما يغطِّيهَا من المَخِيطِ. فإنهُ قيلَ: إنهَا قَلَانِسُ طِوالٌ كانَ يَلْبَسُها الزُّهَّادُ فِي الزَّمانِ الأوَّلِ. والتنبيهُ بالقُمُصِ على تحريمِ المُحِيطِ بالبدنِ، وما يُساويهِ من المنسوجِ، والتنبيهُ بالخفافِ والقُفازينِ - وهو ما كانتِ النَّساءُ تَلْبَسُه فِي أيديهنَّ- وقيلَ: إنه كانَ يُحْشَى بقطنٍ, ويُزَرُّ بأزْرارٍ - فنبَّهَ بهمَا على كلِّ ما يحيطُ بالعضوِ الخاصِّ إحاطَةَ مثلِهِ فِي العادةِ. ومنهُ السَّراويلاتُ؛ لإحاطتِهَا بالوسطِ إحاطةَ المُحيطِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت