فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 381

398 -الحديثُ الأوَّلُ: عن عمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: (( لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ) ).

الحديثُ: يتناولُ مُطْلَقَ الحريرِ. وهوَ محمولٌ عِنْدَ الجمهورِ: على الخالصِ منهُ في حقِّ الرِّجالِ. وهوَ عندهُمْ نَهْيُ تحريمٍ. وأمَّا الْمُمْتَزِجُ بغيرِهِ: فللفقهاءِ فيهِ اختلافٌ كثيرٌ. فمنهمْ مَن يَعْتَبِرُ الْغَلَبَةَ في الوزنِ. ومنهمْ مَن يعتبرُ الظُّهورَ في الرُّؤيةِ. واختلفُوا في العَتَّابِيِّ من هذا.

ومَن يقولُ بالتَّحريمِ: لعلَّهُ يَسْتَدِلُّ بالحديثِ. ويقولُ: إنَّه يدلُّ على تحريمِ مسمَّى الحريرِ. فمَا خرجَ منهُ بالإجماعِ حَلَّ. ويَبْقَى مَا عَدَاهُ على التَّحريمِ.

399 -الحديثُ الثَّانِي: عن حُذَيْفَةَ بنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللهُ عنهمَا قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ يقولُ: (( لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهبِ وَالْفِضَّةِ. وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ ) ).

400 -الحديثُ الثَّالثُ: عن الْبَرَاءِ بنِ عازبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: مَا رأيْتُ من ذِي لِمَّةٍ في حُلَّةٍ حمراءَ أحسنَ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ. لهُ شعرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بعيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ. ليسَ بالقصيرِ ولا بالطَّويلِ"."

فيهِ دليلٌ على لُبسِ الأحمرِ. والحُلَّةُ عِنْدَ العربِ: ثَوْبَانِ. وفيهِ دليلٌ على توفيرِ الشَّعرِ. وهذهِ الأمورُ الخِلْقِيَّةُ المنقولةُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: يُسْتَحَبُّ الِاقْتِدَاءُ بهِ في هيئتِهَا , وما كانَ ضروريًّا منهَا لم يَتَعَلَّقْ بأصلِهِ استحبابٌ، بل بوصفِهِ.

401 -الحديثُ الرَّابعُ: عن الْبَرَاءِ بن ِعازبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: أَمَرَنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ بسبعٍ. ونهانَا عن سبعٍ: أَمَرَنَا بعِيادةِ المريضِ. واتَِّبَاعِ الجنازةِ. وتَشْمِيتِ العاطسِ. وإبرارِ الْقَسَمِ أو الْمُقْسِمِ. ونَصْرِ المظلومِ. وإجابةِ الدَّاعِي. وإفشاءِ السَّلامِ. ونهانَا عن خَوَاتِيمَ -أو عن تَخَتُّمٍ- بالذَّهبِ، وعن شُرْبٍ بالفضَّةِ. وعن الْمَيَاثِرِ وعن القَسِّيِّ، وعن لُبْسِ الحريرِ، والِإسْتَبْرَقِ، والدِّيبَاجِ.

"عيادةُ المريضِ"عِنْدَ الأكثرِينَ: مُسْتَحَبَّةٌ بالإطلاقِ. وقد تَجِبُ، حَيْثُ يُضْطَرُّ المريضُ إلى مَن يَتَعَاهَدُهُ، وإن لم يُعَدْ ضاعَ. وَأَوْجَبَهَا الظَّاهريَّةُ من غيرِ هذا القيدِ، لظاهرِ الأمرِ.

و"اتِّبَاعُ الجنائزِ"يُحْتَمَلُ أن يُرَادَ بهِ اتِّبَاعُهَا للصَّلاةِ عليهَا. فإن عَبَّرَ بهِ عن الصَّلاةِ فذلكَ من فروضِ الْكِفَايَاتِ عِنْدَ الجمهورِ. ويكونُ التَّعبيرُ بالاتِّباعِ عن الصَّلاةِ من بابِ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ في الغالبِ؛ لأنَّه ليسَ من الغالبِ أن يُصَلَّى على الْمَيِّتِ ويُدْفَنَ في مَحَلِّ موتِهِ. ويُحْتَمَلُ أن يُرَادَ بالاتباعِ الرَّوَاحُ إلى مَحَلِّ الدَّفنِ لِمُوَارَاتِهِ. والْمُوَارَاةُ أيضًا من فروضِ الْكِفَايَاتِ. لا تسقطُ إلا بمَن تَتَأَدَّى بهِ.

و"تشميتُ العَاطسِ"عِنْدَ جماعةٍ كثيرةٍ: من بابِ الاستحبابِ، بخلافِ"رَدِّ السَّلَامِ"فإنهُ من واجباتِ الْكِفَايَاتِ.

وقولُهُ"إِبْرَارِ الْقَسَمِ، أو الْمُقْسِمِ"فيهِ وجهانِ: أحدُهُما: أن يكونَ الْمُقْسِمُ -مضمومُ الميمِ مكسورُ السِّينِ-. ويكونُ بمعنَى الْقَسَمِ وإبرارِهِ: هوَ الوفاءُ بِمُقْتَضَاهُ. وعدمُ التَّحْنِيثِ فيهِ. فإن كانَ ذلكَ على سبيلِ اليمينِ -كمَا إذا قالَ: واللهِ لَتَفْعَلَنَّ كذَا- فهوَ آكَدُ ممَّا إذا كانَ على سبيلِ التَّحْلِيفِ. كقولِهِ: باللهِ أفعلُ كذَا؛ لأنَّ في الأوَّلِ إيجابُ الكفَّارةِ على الحالفِ. وفيه تَغْرِيمٌ للمالِ. وذلكَ إضرارٌ بهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت