فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 381

وفيهِ دليلٌ -إذا قلْنَا بأنَّ السَّلَبَ للقاتلِ- أنَّهُ يُسْتَحَقُّ جَمِيعُهُ. نعمْ إنَّما يَدُلُّ على مَا يُسَمَّى سَلَبًا. والفقهاءُ ذكرُوا صُوَرًا فيمَا يستحقُّهُ القاتلُ، وتردَّدُوا في بعضِهَا. فإن كانَ اسمُ"السَّلَبِ"مُنْطَلِقًا على كلِّ مَا معهُ، فقد يُسْتَدَلُّ بهِ فيمَا اخْتُلِفَ فيهِ من بعضِ الصُّوَرِ.

414 -الحديثُ التَّاسعُ: عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهمَا قالَ: بعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ سَرِيَّةً إلى نَجْدٍ. فَخَرَجْتُ فيهَا، فَأَصَبْنَا إبلًا وغَنَمًا، فبلغَتْ سُهْمَانُنَا اثنيْ عشرَ بعيرًا، ونَفَّلَنَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ بعيرًا بعيرًا"."

فيهِ دليلٌ على بَعْثِ السَّرَايَا في الجهادِ. وقد يُسْتَدَلُّ بهِ على أنَّ الْمُنْقَطِعَ منهَا عن جيشِ الإمامِ يَنْفَرِدُ بمَا يَغْنَمُهُ، من حَيْثُ إنَّهُ يَقْتَضِيَ أنَّ السُّهْمَانَ كانَتْ لهُمْ. ولا يقتضِي أنَّ غيرَهُمْ شاركَهُمْ فيهَا. وإنَّما قالُوا بمشاركةِ الجيشِ لهمْ إذا كانوا قريبًا منه، يَلْحَقُهُمْ عَوْنُهُ وغَوْثُهُ إِن احتاجُوا.

وقولُهُ"ونَفَّلَنَا"النَّفْلُ في الأصلِ: هوَ الْعَطِيَّةُ غيرُ اللازمةِ. وذكرَ بعضُ أهلِ اللُّغةِ: أنَّ"الأنفالَ"الغنائمُ، وأطلقَهُ الفقهاءُ على مَا يجعلُهُ الإمامُ لبعضِ الْغُزَاةِ، لِأَجْلِ التَّرغيبِ، وتحصيلِ مصلحةٍ، أو عوضٍ عنهَا.

واختلفَتْ مذاهبُهُمْ في مَحَلِّهِ. فمنهُمْ من جعلَهُ مَن رأسِ الغنيمةِ. ومنهمْ مَن جعلَهُ من الْخُمُسِ. وهوَ مَذْهَبُ مالكٍ. واستحبَّ بعضُهُمْ من خُمُسِ الْخُمُسِ. والَّذي يَقْرُبُ من لفظِ هذا الحديثِ: أنَّ هذا التَّنْفِيلَ كانَ من الْخُمُسِ؛ لأنَّهُ أضافَ الاثنَيْ عشَرَ إلى سُهْمَانِهِمْ. فقد يُقَالُ: إنَّه إشارةٌ إلى مَا تَقَرَّرَ لهم استحقاقُهُ. وهوَ أربعةُ الأخماسِ الْمُوَزَّعَةِ عليهِمْ. فَيَبْقَى النَّفْلُ من الْخُمُسِ، واللَّفظُ مُحْتَمِلٌ لغيرِ ذلكَ احتمالًا قريبًا. وإن اسْتَبْعَدَ بعضُهُمْ أن يكونَ هذا النَّفْلُ إلَّا من الْخُمُسِ من جهةِ اللَّفظِ. فليسَ بالواضحِ الكثيرِ. وقد قيلَ: إنهُ تَبَيَّنَ كَوْنُ هذا النَّفْلِ من الْخُمُسِ من مواضعَ أُخَرَ.

415 -الحديثُ العاشرُ: عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهمَا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ قالَ: (( إِذَا جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ: يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ) ).

فيهِ تعظيمُ الْغَدْرَةِ. وذلكَ في الحروبِ: كلُّ اغتيالٍ ممنوعٌ شرعًا: إمَّا لِتَقَدُّمِ أمانٍ، أو مَا يُشْبِهُهُ، أو لوجوبِ تَقَدُّمِ الدَّعوةِ حَيْثُ تَجِبُ، أو يُقَالُ بوجوبِهَا.

وقد يُرَادُ بهذا الْغَدْرِ: مَا هوَ أعمُّ من أمرِ الحروبِ. وهوَ ظاهرُ اللَّفظِ. وإن كانَ المشهورُ بَيْنَ جماعةٍ من الْمُصَنِّفِينَ وضْعَهُ في معنَى الحربِ. وقد عُوقِبَ الغادرُ بالفضيحةِ الْعُظْمَى. وقد يكونُ ذلكَ من بابِ مقابلةِ الذَّنبِ بمَا يناسبُ ضدَّهُ في العقوبةِ. فإنَّ الغادرَ أخفَى جهةَ غدرِهِ ومكرِهِ، فَعُوقِبَ بِنَقِيضِهِ. وهوَ شُهْرَتُهُ على رءوسِ الْأَشْهَادِ.

وفى اللَّفظِ الْمَرْوِيِّ ههنَا مَا يَدُلُّ على شهرةِ النَّاسِ والتَّعريفِ بهمْ في القيامةِ بالنَّسبةِ إلى آبائِهِمْ، خلافَ مَا حُكِيَ: أنَّ النَّاسَ يُدْعَوْنَ في القيامةِ بالنِّسبةِ إلى أمهاتِهِمْ.

416 -الحديثُ الحادِي عشَرَ: عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ امرأةً وُجِدَتْ في بعضِ مَغَازِي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ مقتولةً، فأنكرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ قَتْلَ النِّساءِ والصِّبيانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت