فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 381

و (( الإِزهاءُ ) )تغيُّرُ لونِ الثمرةِ فِي حالةِ الطِّيبِ، والعلَّةُ - واللهُ أعلمُ - مَا ذَكَرْنَاهُ مِن تَعَرُّضِهَا للجوائحِ قبلَ الإِزهاءِ، وَقَدْ أشارَ إليه فِي هَذِهِ الروايةِ بقولِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَرَأَيتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكَمْ مالَ أَخِيه؟ ) ). والحديثُ يدلُّ عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى بمُسَمَّى الإِزهاءِ وابتدائِه، من غيرِ اشتراطِ تكاملِه؛ لأنَّهُ جعلَ مُسَمَّى الإِزهاءِ غايةً للنهيِ، وبأَوَّلِهِ يحصلُ المُسَمَّى، ويَحْتَمِلُ أن يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى العكسِ؛ لأن الثمرةَ المبيعةَ قبلَ الإِزهاءِ - أعني مَا لم يُزْهَ مِن الحائطِ - إِذَا دخلَ تحتَ اسمِ الثمرةِ، فَيَمْتَنِعُ بيعُه قبلَ الإِزهاءِ، فإن قَالَ بِهَذَا أحدٌ، فَلَهُ أن يَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ.

وَفِيهِ دليلٌ عَلَى أن زَهْوَ بَعْضِ الثمرةِ كافٍ فِي جوازِ البيعِ، من حَيْثُ إِنَّهُ ينطلقُ عليها أَنَّهَا أَزْهَتْ بإزهاءِ بعضِها مَعَ حصولِ المعنى، وَهُوَ الأمنُ من العاهةِ غالبًا، ولولا وجودُ المعنى كَانَ تسميتُها (( مَزْهِيَّةً ) )بإزهاءِ بعضِها، قَدْ لاَ يُكْتَفَى بِهِ لكونِه مجازًا، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بقولِه عَلَيْهِ السَّلامُ: (( أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَا يَأْخُذُ أَحَدُكَمْ مالَ أَخِيه؟ ) ). عَلَى وضعِ الجوائحِ، كَمَا جَاءَ فِي حديثٍ آخرَ.

261 -الحديثُ السادسُ: عن عبدِ اللهِ بنِ عبّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: (( نهى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبادٍ قَالَ: فقلتُ لابنِ عبَّاسٍ: مَا قولُه: حاضِرٌ لبادٍ؟ قَالَ: لاَ يكونُ لَهُ سِمْسَارًا ) ).

وَقَدْ تَقَدَّمَ الكلامُ فِي النهيِ عن تلقِّي الركبانِ، وبيعِ الحاضرِ للبَادِي وتفسيرِهما، وَالَّذِي زادَ هَذَا الحديثُ تفسيرَ بيعِ الحاضرِ للبادي، وفُسِّرَ بأن يكونَ لَهُ سمسارًا.

262 -الحديثُ السابعُ: عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: (( نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المُزَابَنَةِ، أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حائِطِهِ، إِنْ كَانَ نَخْلًا، بِتَمْرٍ كَيلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، أَوْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عن ذَلِكَ كلِّهِ ) ).

(( المُزَابَنَةُ ) )مأخوذةٌ من الزَّبْنِ، وَهُوَ الدفعُ، وحقيقتُها بيعُ معلومٍ بمجهولٍ مِن جِنْسِه، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الحديثِ لَهَا أمثلةٌ من بيعِ الثمرِ بالتمرِ، ومن بيعِ الكرمِ بالزبيبِ، ومن بيعِ الزرعِ بكيلِ الطعامِ، وإنما سُمِّيَتْ (( مُزَابَنَةً ) )مِن معنى الزبْنِ، لما يقعُ من الاختلافِ بَيْنَ المُتَبَايِعَيْنِ، فكلُ واحدٍ يدفعُ صاحبَه عما يرومُه مِنْهُ.

263 -الحديثُ الثامنُ: عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: (( نَهى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المُخابَرَةِ وَالمُحاقَلَةِ، وَعَنِ المُزَابَنَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، وَأَنْ لاَ تُبَاعَ إِلاَّ بالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، إِلاَّ الْعَرَايَا ) ).

(( المُحَاقَلَةُ ) )بَيْعُ الحنطةِ فِي سُنْبُلِها بحنطةٍ.

264 -الحديثُ التاسعُ: عن أبِي مسعودٍ الأنصاريِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، (( أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن ثَمَنِ الكلْبِِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكاهِنِ ) ).

اخْتَلَفُوا فِي بيعِ الكلبِ المُعَلَّمَ، فَمَن يرى نجاسةَ الكلبِ - وَهُوَ الشَّافعيُّ - يمنعُ مِن بيعِه مطلقًا؛ لأن عِلَّةَ المنعِ قائمةٌ فِي الْمُعَلَّمِ وغيرِه، ومَن يرى بطهارتِه، اخْتَلَفُوا فِي بيعِ المُعَلَّمِ مِنْهُ؛ لأن عِلَّةَ المنعِ غيرُ عامَّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت