فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 381

فِي غيرِهمَا من حيثُ العمُومُ. وجديدُ قولِ الشافعيِّ: أنهُ يختَصُّ.

الثانيةُ: الحديثُ يدلُّ على أنه لا فرقَ فِي الرِّكازِ بينَ القليلِ والكثيرِ، ولا يعتبرُ فيهِ النِّصابُ. وقد اخُتلفَ فِي ذلكَ.

الثالثةُ: يستدلُّ به على أنه لا يجبُ الحولُ فِي إخراجِ زكاةِ الرِّكازِ. ولا خلافَ فيهِ عندَ الشافعيِّ، كالغنيمةِ والمعشَّراتِ. وله فِي المعدِنِ اختلافُ قولٍ فِي اعتبارِ الحَولِ. والفرقُ: أنَّ الرِّكازَ يحصلُ جملةً، مِن غيرِ كدٍّ ولا تعبٍ. والنَّماءُ فيه متكاملٌ. وما تكاملَ فيه النَّماءُ لا يعتبرُ فيه الحولُ. فإنَّ الحولَ مدَّةٌ مضروبةٌ لتحصيلِ النَّماءِ. وفائدةُ المعدِنِ تحصلُ بكدٍّ وتعبٍ شيئًا فشيئًا. فيَشبِهُ أرباحَ التِّجارةِ فيعتبرُ فيها الحَوْلُ.

الرابعةُ: تكلَّمَ الفُقَهَاءُ فِي الأراضِي التي يوجدُ فيها الرِّكازُ، وجَعْلِ الحُكمِ مختلفًا باختلافِهَا. ومَن قالَ منهم: بأنَّ فِي الرِّكازِ الخُمُسَ، إمَّا مطلقًا أو فِي أكثرِ الصُّورِ، فهو أقربُ إِلَى الحديثِ. وعندَ الشافعيَّةِ: أنَّ الأرضَ إن كانتْ مملوكةً لمالكٍ مُحترمٍ، مسلمٍ أو ذمِّيٍّ، فليسَ بِرِكَازٍِ، فإن ادَّعاهُ فهو لَهُ. وإن نازعَهُ منازِعٌ فالقولُ قولُه. وإن لمْ يدَّعِهِ لنفسِه عُرِضَ على البائعِ، ثمَّ على بائعِ البائعِ، حتَّى ينتهيَ الأمرُ إِلَى من عَمَّرَ الموضِعَ، فإن لمْ يُعرفْ فظاهرُ المذهبِ: أنَّهُ يُجعلُ لُقطةً، وقيلَ: ليسَ بلُقطةٍ، ولكنَّهُ مالٌ ضائعٌ، يُسلَّمُ إِلَى الإمامِ، ويجعلُهُ فِي بيتِ المَالِ. وإنْ وُجدَ الرِّكازُ فِي أرضٍ عامرةٍ بحربيٍّ فهوَ كسائرِ أموالِ الحربيِّ إذا حصلتْ فِي أيدي المُسلِمين. وإذا وُجِدَ فِي مَواتِ دارِ الحرْبِ فهو كَمَوْتِ دارِ الإسْلامِ عندَ الشَّافعيِّ. للواجدِ أربعةُ أخماسِهِ.

175 -الحديثُ الخامسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ، رضي اللهُ عنهُ، على الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، والعَبَّاسُ عمُّ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلا أَنْ كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ؟ وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، وَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا ) )ثم قالَ: (( يَا عُمُرُ، أما شَعَرْتَ أَنَّ عمَّ الرَّجُل صِنْوُ أَبِيِه؟ ) ).

الحديثُ مُشْكِلٌ فِي مواضعَ منهُ، والكلامُ عليهِ مِن وجوهٍ:

الأوَّلُ: قولُه: بعثَ عمرَ على الصَّدقَةِ, الأظهرُ: أنَّ المرادَ على الصَّدقةِ الواجبةِ. وذكرَ بعضُهم: أنْ تكونَ التطوعَ، احتمالًا أو قولًا. وإنما كانَ الظاهرُ أنها الواجبةُ لأنها المعهودةُ. فتصرفُ الألفُ واللامُ إليها، ولأنَّ البعثَ إِنَّمَا يكونُ على الصدقاتِ المفروضةِ.

والثاني: يقالُ: نَقَمَ ينقِمُ - بالفتحِ فِي الماضي والكسرِ فِي المستقبلِ، وبالعكسِ، بالكسرِ فِي الماضي والفتحِ فِي المستقبلِ - والحديثُ يقتضي: أنَّهُ لا عذرَ لَه فِي التَّركِ. فإنَّ (( نَقَم ) )بمعنى أنْكَرَ، وإذا لمْ يحصلْ لهُ موجبٌ للمنعِ، إلاَّ أنْ كانَ فقيرًا فأغناه اللهُ. فلا موجبَ للمنعِ، وهذا مِمَّا تقصِدُ العربُ فِي مثلهِ النفيَ على سبيلِ المبالغةِ بالإثباتِ كما قالَ الشاعرُ:

ولاعيبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهم ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِرَاعِ الكَتَائِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت