فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 381

نصيبَهُمْ حتِّى يَبْلُغُوا. فإن رَغِبُوا فيمَا رَغِبْتَ فيهِ، وإلَّا لم تُفْسِدْ عليهِمْ نصيبَهُمْ"فقالَ بعضُهُمْ: لو رَأَى التَّضمينَ لم يكنْ ذلكَ إفسادًا لنصيبِهِمْ، والإسنادُ صَحيحٌ، غيرَ أنَّ في إثباتِ قولٍ بعدمِ التَّضمينِ عِنْدَ الْيَسَارَ بهذا نَظَرٌ مَا."

وعلى كلِّ تقديرٍ: فالحديثُ يَدُلُّ على التَّقويمِ عِنْدَ الْيَسَارِ المذكورِ فيهِ.

السَّابعُ والعشرونَ:"قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ"يَدُلُّ على إعمالِ الظُّنُونِ في بابِ الْقِيَمِ. هوُ أمرٌ مُتَّفَقٌ عليْهِ. لامتناعِ النَّصِّ على الجزئيَّاتِ من الْقِيَمِ في طولِ مدَّةِ الزمانِ.

الثامنُ والعشرونَ: اسْتُدِلَّ بهِ على أنَّ ضمانَ الْمُتْلَفَاتِ الَّتي ليسَتْ من ذواتِ الأمثالِ بالقيمةِ، لا بالمثلِ صورةٌ.

التَّاسعُ والعشرونَ: اشتراطُ قيمةِ الْعَدْلِ: يَقْتَضِي اعتبارَ مَا تَخْتَلِفُ بهِ القيمةُ عُرْفًا من الصِّفاتِ الَّتي يعتبرُهَا النَّاسُ.

الثلاثونَ: فيهِ التَّصريحُ بِعِتْقِ نصيبِ الشَّريكِ الْمُعْتِقِ بعدَ إعطاءِ شُرَكَائِهِ حصصَهُمْ. قالَ يونسُ -هوَ ابنُ يزيدَ- عن ربيعةَ: سألْتُهُ عن عبدٍ بَيْنَ اثنيْنِ فأَعْتَقَ أحدُهُمَا نصيبَهُ من العبدِ؟ فقالَ ربيعةُ: عِتْقُهُ مردودٌ: فقد حُمِلَ على أنَّه يمنعُ عِتْقَ الْمَشَاعَ.

[الحادِي والثَّلاثونَ: ظاهرُهُ تعليقُ الْعِتْقِ بإعطاءِ شُرَكَائِهِ حصصَهُمْ؛ لأنَّه رُتِّبَ على الْعِتْقِ التَّقويمُ بالفاءِ. ثم على التَّقويمِ بالفاءِ الإعطاءُ والْعِتْقُ. وعلى قولِنَا: إنَّه يَسْرِي بنفسِ الْعِتْقِ: لا يَتَوَقَّفُ الْعِتْقُ على التَّقويمِ والإعطاءِ.

وقد اختلفُوا في ذلكَ على ثلاثةِ أقوالٍ: أحدُهَا: أنَّه يَسْرِي إلى نصيبِ الشَّريكِ بنفسِ الْعِتْقِ. والثَّانِي: يَعْتِقُ بإعطاءِ القيمةِ. والثَّالثِ: أنَّه موقوفٌ. فإن أعطَى القيمةَ ثَبَتَت السِّرَايَةُ من وقتِ الْعِتْقِ. وهذا القولُ قد لا يُنَافِيهِ لفظُ الحديثِ].

الثَّانِي والثَّلاثونَ: قولُهُ:"وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"فُهِمَ منهُ عِتْقُ مَا عَتَقَ فقطْ؛ لأنَّ الْحُكْمَ السَّابقَ يَقْتَضِي عِتْقَ الجميعِ، أعنِي عِتْقَ الْمُوسِرِ. فيكونُ عِتْقُ الُمُعْسِرِ لا يَقْتَضِيهِ.

نعمْ يبقَى ههنَا: أنَّه هل يقتضِي بقاءُ الباقِي من العبدِ على الرِّقِّ، أو يُسْتَسْعَى العبدُ؟ فيه نَظَرٌ. والَّذينَ قالُوا بالِاسْتِسْعَاءِ منعَ بعضُهُمْ أن يَدُلَّ الحديثُ على بقاءِ الرِّقِّ في الباقِي، وأنَّه إنَّما يَدُلُّ على عِتْقِ هذا النَّصيبِ فقطْ. ويُؤْخَذُ حُكْمُ الباقِي من حديثٍ آخَرَ. وسيأتِي الكلامُ في ذلكَ إن شاءَ اللهُ تعالَى.

426 -الحديثُ الثَّانِي: عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ قالَ: (( مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكٍ، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ كُلُّهُ فِي مالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ) ).

فيهِ مسائلُ: المسألةُ الأُولَى: في تصحيحِهِ. وقد أخرجَهُ الشَّيْخانِ في صحيحَيْهِمَا. وحَسْبُكَ بذلكَ. فقد قالُوا: إنَّ ذلكَ أعلَى درجاتِ الصَّحيحِ. والَّذينَ لم يقولُوا بالِاسْتِسْعَاءِ: تَعَلَّلُوا في تضعيفِهِ بِتَعَلُّلَاتٍ لا تَصْبِرُ على النَّقدِ. ولا يُمْكِنُهُم الوفاءُ بمِثْلِهَا في المواضعِ التي يحتاجونَ إلى الاستدلالِ فيها بأحاديثَ يُرَدُّ عليهِمْ فيهَا مثلَ تلكَ التَّعَلُّلَاتِ. فَلْنَقْتَصِرْ على هذا الْقَدْرِ ههنَا في الاعتمادِ على تصحيحِ الشَّيخيْنِ، ونَتَرُكُ الْبَسْطَ فيهِ إلى مَوْضِعِ الْبَسْطِ إن شاءَ اللهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت