فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 381

يقتضِي عدمَ وجوبِ الزكاةِ فِي الخيلِ والعبيدِ مطلقًا، ويُجِيبُ الجمهورُ عن استدلالِهِمْ بوجهينِ:

أحدُهما: القولُ بالموجَبِ. فإنَّ زكاةَ التجارةِ متعلَّقُهَا القيمةُ لا العينُ. فالحديثُ يدلُّ على عدمِ التَّعلُّقِ بالعينِ، فإنه لو تعلَّقَت الزَّكاةُ بالعينِ من العبيدِ والخيلِ: لثبتَتْ ما بقيتْ العينُ، وليسَ كذلكَ. فإنه لو نَوى القُنْيةَ لسقطت الزَّكاةُ والعينُ باقيةٌ. وإنَّما الزَّكاةُ متعلِّقةٌ بالقيمةِ بشرطِ نيَّةِ التِّجارةِ، وغيرِ ذلكَ من الشروطِ.

والثاني: أنَّ الحديثَ عامٌّ فِي العبيدِ والخَيْلِ. فإذا أقاموا الدليلَ على وجوبِ زكاةِ التجارةِ كانَ هذا الدليلُ أخصَّ من ذلكَ العامِّ من كلِّ وجهٍ. فيُقدَّمُ عليهِ، إنْ لم يكن فيه عمومٌ من وجهٍ. فإن كان خُرِّجَ على قاعدةِ العامَّينِ من وجهٍ دونَ وجهٍ، إن كانَ ذلكَ الدليلُ مِن النُّصوصِ. نَعَمْ يُحتاجُ إِلَى تَحقيقِ إِقامةِ الدليلِ على وجوبِ زكاةِ التجارةِ، وإنَّما المقصودُ هاهنا: بيانُ كيفيَّةِ النَّظرِ بالنسبةِ إِلَى هذا الحديثِ.

والحديثُ يدلُّ على وجوبِ زكاةِ الفطرِ عن العبيدِ. ولا يعرَفُ فيهِ خلافٌ، إلاَّ أنْ يكونوا للتجارةِ. وقد اختُلفَ فيهِ.

وهذهِ الزيادةُ - أعني قولَه: (( إلا صَدَقَةَ الفطرِ فِي الرَّقيقِ ) )- ليسَ متَّفَقًا عليها. وإنَّما هيَ عند مُسلمٍ فيمَا أَعلمُ.

174 -الحديثُ الرابعُ: عن أبي هريرةَ، رضي اللهُ عنهُ، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (( العَجْماءُ جُبَارٌ، وَالبِئْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ) ).

(( الجُبَارُ ) )الهَدَرُ، وَما لاَ يُضْمَنُ وَ (( العَجْمَاءُ ) )الحيوانُ البَهيمُ. ووردَ فِي بعضِ الرواياتِ (( جُرحُ العجماءِ جُبارٌ ) )والحديثُ يقتضِي: أنَّ جُرحَ العجماءِ جُبارٌ بنصَّهِ. فيُحتملُ أنْ يرادَ بذلكَ: جناياتُها على الأبدانِ والأموالِ. ويُحَتملُ أن يرادَ: الجنايةُ على الأبدانِ فقطْ. وهو أقربُ إِلَى حقيقَةِ الجُرحِ. وعلى كلِّ تقديرٍ فلمْ يقولوا بهذا العمومِ، أما جناياتهَا على الأموالِ: فقد فُصِّلِِ فِي المُزارعِ بينَ الْلَيلِ والنهارِ، وأوجِبَ على المالِكِ ضمانُ ما أتلفتْهُ بالْلَيلِ دونَ النَّهارِ، وفيهِ حديثٌ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقتضِي ذلكَ.

وأما جناياتُها على الأبدانِ: فقد تُكُلِّمَ فيهَا إِذَا كانَ معهَا الرَّاكبُ والسَّائِقُ، والقائدُ، وفصَّلُوا فيهِ القولَ، واختلفوا فِي بعضِ الصُّورِ. فلمْ يقولوا بالعمومِ فِي إهدارِ جناياتِهَا، فيمكنُ أَنْ يقالَ: إِنَّ جنايَتَهَا هَدَرٌ، إِذَا لمْ يَكن ثَمَّةَ تَقْصِيرٌ مِن المَالِكِ، أَوْ مِمَّن هيَ تَحْتَ يدهِ، ويُنزَّلُ الحديثُ على ذلكَ.

وأما الرِّكازُ: فالمعروفُ فيهِ عندَ الجمهورِ: أنهُ دَفْنُ الجاهليَّةِ، والحديثُ يَقتضِي أَنَّ الواجبَ فيهِ: الخُمُسُ بنصِّهِ. وَفِي مصرَفهِ وجهانِ للشَّافعيَّةِ. أحدُهما: إِلَى أهلِ الزكاةِ. والثاني: إِلَى أهلِ الفيْءِ. وهو اختيارُ المُزَنِيِّ. وقد تكلَّمَ الفقهاءُ فِي مسائلَ تتعلَّقُ بالرِّكازِ يمكنُ أنْ تؤخذَ من الحديثِ.

أحدُها: أنَّ الركازَ هلْ يختَصُّ بالذَّهبِ والفضَّةِ، أَوْ يجري فِي غيرهمَا؟ وللشافعيِّ فيه قولانِ. وقد يتعلَّقُ بالحديثِ مَنْ يُجريهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت