حديثُ ابنِ مسعودٍ يدلُّ عَلَى المَنْعِ مِمَّا ذُكرَ فيهِ. وقد اشْتَركَ - مع ما قبلَهُ - فِي شقِّ الجيوبِ، وانفردَ بضربِ الخدودِ، والتصريحِ بدعوى الجاهليَّةِ فيهِ. وهي أحدُ ما يدخلُ تحتَ لفظِ: (( الصَّالقةِ ) )فِي الحديثِ السَّابقِِ، و (( دعوى الجاهليةِ ) )يطلقُ عَلَى أمرينِ. أحدُهما: ما كانت العربُ تفعلهُ فِي القتالِ من الدعوَى. والثاني: - وهو الذي ينبغِي أنْ يُحملَ عليهِ هذا الحديثُ - هو ما كانت العربُ تقولُه عندَ موتِ الميِّتِ. كقولِهِمْ: واجَبَلاهُ، واسَنَدَاهُ, واسَيِّدَاهُ، وأشباهِهَا.
170 -الحديثُ الرابعَ عشرَ: عن أبي هريرةَ، رضي اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حتى يُصَلَّى عَلَيْها فَلَهُ قِيَراطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حتى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيراطانِ ) )قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: (( مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيْمَيْنِ ) )، ولمسلمٍ: (( أَصْغَرُهُما مِثْلُ أُحُدٍ ) ).
فيهِ دليلٌ على فضلِ شهودِ الجنازةِ عندَ الصَّلاةِ، وعندَ الدَّفنِ، وأنَّ الأجرَ يزدادُ بشهودِ الدفنِ، مُضافًا إِلَى شهودِ الصَّلاةِ. وقدْ وردَ فِي الحديثِ: اتِّباعُهَا من عندِ أهلِهَا، و (( القِيراطُ ) )تَمْثِيلٌ لِجزءٍ من الأجْرِ، ومقدارٍ منهُ، وقدْ مثَّلهُ فِي الحديثِ: (( بأنَّ أصغرَهُمَا مثلُ أُحدٍ ) )وهو مِن مجازِ التَّشبِيهِ، تشبيهًا للمعنَى العظيمِ بالجِسمِ العظيمِ.