فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 381

فالأحسنُ إثباتُهُ.

وفي الحديثِ دليلٌ على ما كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ منَ التواضُعِ، وإجابةِ دعوةِ الدَّاعِي. ويُسْتَدَلُّ بهِ على إجابةِ أُولِي الفضلِ لمَنْ دعاهُم لغيرِ الوليمةِ.

وفيهِ أيضًا: جوازُ الصَّلاةِ للتعليمِ، أو لحصولِ البركةِ بالاجتماعِ فيهَا، أو بإقامتِها في المكانِ المخصوصِ. وهوَ الذي قد يُشعِرُ بهِ قولُهُ: (( لكمْ ) ).

وقولُهُ: إلى حصيرٍ قد اسودَّ من طولِ ما لُبسَ؛ أُخِذَ منهُ: أنَّ الافْتِرَاشَ يطلقُ عليهِ لباسٌ، ورُتِّبَ عليهِ مسألتانِ. إحداهُما: لو حلفَ لا يلبَسُ ثوبًا، ولمْ يكنْ لهُ نِيَّةٌ، فافترشَهُ: أنَّهُ يحنَثُ. والثانيةُ: أنَّ افتراشَ الحريرِ لباسٌ لهُ، فيَحْرُمُ، على أنَّ ذلكَ - أعني افتراشَ الحريرِ - قدْ وردَ فيهِ نصٌّ يخُصُّهُ.

وقولُهُ: فنَضَحْتُه , النَّضْحُ: يطلقُ على الغَسْلِ، ويطلقُ على ما دونَهُ. وهوَ الأشهرُ. فيُحتملُ أنْ يُرِيدَ الغَسْلَ. فيكونُ ذلكَ لأحدِ أمرينِ، إمَّا لمصلحةٍ دنيويَّةٍ وهي تليينُهُ وتهيئتُهُ للجلوسِ عليهِ، وإما لمصلحةٍ دينيَّةٍ، وهي طلبُ طهارتهِ، وزوالُ ما يعرضُ من الشَّكِّ في نجاستهِ، لطولِ لبُسهِ. وَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ ما دونَ الغَسْلِ. وهوَ النَّضحُ الذي تَستحبُّهُ المالكيَّةُ لما يُشكُّ في نجاستِه. وقدْ قَرُبَ ذَلِكَ بأنَّ أبَا عُمَيْرٍ كانَ معهُم في البيتِ، واحترازُ الصبيانِ من النَّجاسةِ بعيدٌ.

وقولُهُ: فَصَفَفْتُ أنَا واليتيمُ وَرَاءَهُ , حُجَّةٌ لجمهورِ الأمَّةِ في أنَّ موقفَ الاثنينِ وراءَ الإمامِ. وكانَ بعضُ المُتَقَدِّمِينَ يَرى أنْ يكونَ موقفُ أحدِهِمَا عن يمينِهِ، والآخرُ عنْ يسارِه. وفيهِ دليلٌ على أنَّ للصَّبيِّ موقفًا في الصَّفِّ.

وفيهِ دليلٌ على أنَّ موقفَ المرأةِ وراءَ موقفِ الصَّبيِّ.

ولم يُحسنْ مَنِ استدَلَّ بهِ على أنَّ صلاةَ المُنْفَرِدِ خلفَ الصَّفِّ صحيحةٌ. فإنَّ هذهِ الصُّورةَ ليستْ من صُورِ الخلافِ. وأبعدُ مَن استدلَّ بهِ أنَّهُ لا تصحُّ إمامتُها للرجالِ؛ لأنَّهُ وجبَ تأخُّرُهَا في الصفِّ، فلا تتقدَّمُ إمامًا.

وقولُهُ: ثمَّ انصرفَ , الأقربُ: أنهُ أرادَ الانصرافَ عنِ البيتِ. ويُحْتَمَلُ أنَّهُ أرادَ الانصرافَ مِن الصَّلاةِ. أمَّا على رأيِ أبي حنيفةَ: فبِنَاءً على أنَّ السَّلامَ لا يدخلُ تحتَ مُسمَّى الرَّكعتينِ: وأمَّا على رأيِ غيرِه: فيكونُ الانصرافُ عبارةً عن التَّحلُّلِ الذي يستعقِبُ السَّلامَ.

وفي الحديثِ: دليلٌ على جوازِ الاجتماعِ في النوافلِ خلفَ إمامٍ.

وفيهِ دليلٌ على صحَّةِ صلاةِ الصَّبِيِّ والاعتدادِ بهَا. واللهُ أعلمُ.

76 -الحديثُ الرَّابعُ: عنْ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهمَا، قال: بِتُّ عِنْدَ خَالَتي مَيْمُونَةَ. فقامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ الْلَيلِ. فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ. فأَخَذَ برَأْسِي فأقامنِي عن يِمِينِهِ.

خالتهُ (( ميمونة ُبِنتُ الحارثِ ) )أُختُ أمِّهِ أمِّ الفضلِ بنتِ الحارثِ. ومبيتُهُ عندهَا فيهِ دليلٌ على جوازِ مثلِ ذلكَ منَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت