فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 381

وفي كراهةِِِِِ النَّذْرِِِِِ إشكالٌ على القواعدِِِِِ. فإنَّ القاعدةَ تَقْتَضِِِِِي أنَّ وسيلةَ الطَّاعةِِِِِ طاعةٌ. ووسيلةَ المعصيةِِِِِ معصيةٌ. وَيَعْظُمُ قُبْحُ الوسيلةِِِِِ بِِِِِحَسْبِِِِِ عِِِِِظَمِِِِِ الْمَفْسَدَةِِِِِ. وكذلكَ تَعْظُمُ فضيلةُ الوسيلةِِِِِ بِِِِِحَسْبِِِِِ عِِِِِظَمِِِِِ المصلحةِِِِِ. وَلَمَّا كانَ النَّذْرُ وسيلةً إلى التزامِِِِِ قُرْبَةٍ لَزِِِِِمَ على هذا أنْ يكونَ قُرْبَةً، إِِِِِلَّا أنَّ ظاهرَ إطلاقِِِِِ الحديثِ دَلَّ على خِِِِِلَافِِِِِهِِِِِ. وإذا حََملْنَاهُ على الْقِسْمِِِِِ الَّذِِِِِي أَشَرْنَا إليهِِِِِ مِِِِِنْ أقسامِِِِِ النَّذْرِِِِِ -كَمَا دَلَّ عليْهِِِِِ سياقُ الحديثِِِِِ- فذلكَ المعنَى الموجودُ في ذلكَ القسمِِِِِ: ليسَ بموجودٍ في النَّذْرِِِِِ الْمُطْلَقِِِِِ. فإنَّ ذلكَ خرجَ مَخْرَجَ طَلَبِِِِِ الْعِِِِِوَضِِِِِ، وتوقيفِِِِِ العبادةِِِِِ على تحصيلِِِِِ الغرضِِِِِ، وليسَ هذا المعنَى موجودًا في التزامِِِِِ العبادةِِِِِ والنَّذْرِِِِِ بها مُطْلَقًا.

وقد يُقَالُ: إنَّ البخيلَ لا يأتِِِِِي بالطَّاعةِِِِِ إِِِِِلَّا إذا اتَّصَفَتْ بالوجوبِِِِِ. فيكونُ النَّذرُ هوَ الَّذِِِِِي أَوْجَبَ لهُ فِعْلَ الطَّاعةِِِِِ، لِِِِِتَعَلُّقِِِِِ الوجوبِِِِِ بهِِِِِ.

ولو لم يَتَعلَّقْ بهِِِِِ الوجوبُ لَتَرَكَهُ البخيلُ؛ فيكونُ النذرُ الْمُطْلَقُ أيضًا: مِِِِِمَّا يُسْتَخْرَجُ بهِِِِِ من البخيلِِِِِ، إِِِِِلَّا أنَّ لَفْظَةُ:"البخيلِِِِِ"هنا قد تُشْعِرُ بما يَتَعَلَّقُ بالمالِِِِِ، وعلى كُلِّ تقديرٍ: فَاتِّبَاعُ النُّصوصِِِِِ أَوْلَى.

وقولُهُ عليهِِِِِ السَّلامُ:"إِِِِِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِِِِِهِِِِِ مِِِِِن الْبَخِِِِِيلِِِِ"الأظهرُ في معنَاهُ: أنَّ البخيلَ لا يُعْطِِِِِي طاعةً إِِِِِلَّا في عِوَضٍ ومقابلٍ يَحْصُلُ لهُ. فيكونُ النَّذرُ هوَ السَّببُ الَّذِِِِِي اسْتُخْرِِِِِجَ منهُ تلكَ الطَّاعةُ.

وقولُهُ عليهِِِِِ السَّلامُ:"لَا يَأْتِِِِِي بِخَيْرٍ"يَحْتَمِِِِِلُ أنْ تكونَ"الباءُ"باءَ السَّبَبِِِِِيَّةِِِِِ كأنَّهُ يقولُ: لا يأتِِِِِي بسببِِِِِ خيرٍ في نفسِِِِِ النَّاذِرِِِِِ وطَبْعِِِِِهِِِِِ في طَلَبِِِِِ الْقُرْبِِِِِ والطَّاعةِِِِِ مِِِِِنْ غيرِِِِِ عِِِِِوَضٍ يَحْصُلُ لهُ. وإنْ كانَ يَتَرَتَّبُ عليهِِِِِ خيرٌ، وهوَ فِِِِِعْلُ الطَّاعةِِِِِ الَّتِِِِِي نَذَرَهَا. ولكنَّ سببَ ذلكَ الخيرِِِِِ: حصولُ غَرَضِِِِِهِِِِِ.

370 -الحديثُ الثَّالثُ: عن عُقْبَةَ بنِِِِِ عامرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، قالَ: نَذَرَتْ أُخْتِِِِِي أنْ تَمْشِيَ إلى بيتِِِِِ اللهِِِِِ الحرامِِِِِ حافيةً، فَأَمَرَتْنِِِِِي أنْ أَسْتَفْتِِِِِيَ لهَا رسولَ اللهِِِِِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فقالَ:"لِِِِِتَمْشِِِِِ وَلْتَرْكَبْ".

نَذْرُ المشيِِِِِ إلى بيتِِِِِ اللهِِِِِ الحرامِِِِِ لازمٌ عِنْدَ مالكٍ مُطْلَقًا وتعليقًا. فيحتاجُ إلى تأويلِِِِِ قولِِِِِهِِِِِ:"وَلْتَرْكَبْ"فَيُمْكِِِِِنُ أنْ يُحْمَلَ على حالةِِِِِ العجزِِِِِ عن المشيِِِِ فإنَّهَا تركبُ، وفيما يَلْزَمُ عن ذلكَ الركوبِِِِِ تَفْصِِِِِيلٌ مَذْهَبِِِِِيٌّ عندهُمْ.

371 -الحديثُ الرَّابعُ: عن عبدِِِِِ اللهِِِِِ بنِِِِِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا أنَّهُ قال: اسْتَفْتَى سعدُ بنُ عُبَادَةَ رسولَ اللهِِِِِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ في نَذْرٍ كانَ على أُمِّهِِِِِ، تُوُفِِِِِّيَتْ قبلَ أنْ تَقْضِِِِِيَهُ. قالَ رسولُ اللهِِِِِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ:"فَاقْضِِِِِهِِِِِ عَنْهَا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت