فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 381

الكلامُ عَلَيْهِ من وجوهٍ:

الأوَّلُ: فِيْهِ دليلٌ عَلَى السُّجودِ قبلَ السَّلامِ عندَ النَّقصِ، فإنهُ نَقصَ منْ هَذِهِ الصَّلاةِ الجلوسَ الأوسطَ وتشهُّدَهُ.

الثَّانِي: فِيْهِ دليلٌ عَلَى أنَّ هَذَا الجلوسَ غيرُ واجبٍ - أعنِي الأوَّلَ - مِن حَيْثُ إنه جُبرَ بالسُّجودِ، وَلاَ يُجبرُ الواجبُ إلاَّ بتداركِه وفعلهِ، وَكَذَلِكَ فِيْهِ دليلٌ عَلَى عدمِ وجوبِ التَّشهُّدِ الأوَّلِ.

الثالثُ: فِيْهِ دليلٌ عَلَى عدمِ تكرارِ السُّجودِ عندَ تكرارِ السُّهوِ، لأنهُ قَدْ تركَ الجلوسَ الأوَّلَ والتشهُّدَ معًا، واكتفَى لهُما بسجدتينِ، هَذَا إِذَا ثبتَ أنَّ تركَ التَّشهُّدِ الأوَّلِ بمفردِه موجِبٌ.

الرَّابعُ: فِيْهِ دليلٌ عَلَى متابعةِ الإِمامِ عندَ القيامِ عن هَذَا الجُلوسِ، وَهَذَا لاَ إشكالَ فِيْهِ، عَلَى قولِ مَن يقولُ: إنَّ الجلوسَ الأوَّلَ سُنَّةٌ، فإنَّ تَرْكَ السُّنةِ للإِتيانِ بالواجبِ، ومتابعةِ الإِمامِ واجبةٌ.

الخامسُ: إن استُدلَّ بِهِ عَلَى أنَّ تَرْكَ التشهُّدِ الأوَّلِ بمفردهِ موجبٌ لسجودِ السَّهوِ فِيْهِ، ففيهِ نظرٌ، مِن حَيْثُ إنَّ المتيقَّنَ السجودُ عندَ هَذَا القيامِ عن الجُلوسِ، وجاءَ مِن ضرورةِ ذَلِكَ تَرْكُ التَّشهُّدِ فِيْهِ، فَلاَ يتيقَّنُ أنَّ الحكمَ يترتَّبُ عَلَى تركِ التشهُّدِ الأوَّلِ فقطْ، لاحتمالِ أنْ يكونَ مرتَّبًا عَلَى تركِ الجُلوسِ، وجاءَ هَذَا مِنَ الضَّرورةِ الوُجوديَّةِ.

108 -الحديثُ الأوَّلُ: عَنْ أَبي جُهيمِ بْنِ الحارثِ بنِ الصِّمَّةِ الأنصاريِّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعيِنَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ) ). قَالَ أَبُو النضرِ: لاَ أَدْرِي قَالَ: (( أَربعينَ يومًا، أَوْ شَهرًا، أَوْ سَنةً؟ ) ).

(( أبو جُهيمٍ ) )عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنِ جُهَيْمٍ الأنصاريُّ، سمَّاهُ ابنُ عيينةَ فِي روايتهِ، والثوريُّ.

فِيْهِ دليلٌ عَلَى منعِ المُرورِ بَيْنَ يديِ المصلِّي إِذَا كَانَ دونَ سُترةٍ، أَوْ كانتْ لَهُ سترةٌ فمرَّ بينَهُ وبينهَا، وَقَدْ صرَّحَ فِي الحديثِ (( بالإِثمِ ) ).

وبعضُ الفقهاءِ قسَّمَ ذَلِكَ عَلَى أربعِ صُورٍ:

الأُولَى: أنْ يكونَ للمارِّ مندوحةٌ عن المرورِ بَيْنَ يديِ المُصلِّي، ولمْ يتعرَّض المصلِّي لذلكَ، فيخصُّ المارَّ بالإِثمِ، إنْ مرَّ.

الصورةُ الثانيةُ: مقابلتُها، وَهُوَ أنْ يكونَ المصلِّيَ تعرَّضَ للمرورِ، والمارُّ لَيْسَ لَهُ مندوحةٌ عن المرورِ، فيختصُّ المصلِّي بالإِثمِ دونَ المارِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت