فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 381

وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. نَعَمْ، مَن رَوَى: (( فَإِنِّى أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ) )، فَقَد يَتَمَسَّكُ بِرِوَايَةِ هَذَا القَائِلِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ قَوْلَهُ: (( أَدْخَلْتُهُمَا ) )إِذَا اقْتَضَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَقَولُهُ: (( وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ) )حَالٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ: أَدْخَلْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي حَالِ طَهَارَتِهَا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ.

وَهَذَا الاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مِن هَذَا الوَجْهِ قَدْ لَا يَتَأَتَّى فِي رِوَايَةٍ مَن رَوَى: (( أَدْخَلْتُُهُمَا طَاهِرَتَينِ ) )، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَلَيْسَ الاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ القَوِيِّ جِِدًّا، لِاحْتِمَالِ الوَجْهِ الآخَرِ فِي الرِّوَايَتَينِ مَعًا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُضَمَّ إِلَى هَذَا دَلِيلٌ يَدُّلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الطَّهَارَةُ لِإِحِدَاهُمَا إِلَّا بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ فِي جَمِيعِ الأَعْضَاءِ، فَحِينَئذٍ يَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ - مَعَ هَذَا الحَدِيثِ - مُسْتَنَدًا لِقَولِ القَائِلِينَ بِعَدَمِ الجَوَازِ، أَعْنِي أَنْ يَكُونَ المَجْمُوعُ هُوَ المُسْتَنَدَ، فَيَكُونُ هَذَا الحَدِيثُ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ دَالًّا عَلَى أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إِلَّا بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ. وَيَحْصُلُ مِنْ هَذَا المَجْمُوعِ حُكْمُ المَسْأَلَةِ المَذْكُورَةِ فِي عَدَمِ الجَوَازِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيفَةَ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ المَسْحِ عَن حَدَثِ البَوْلِ. وَفِي حِدِيثِ صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ - بِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ - مَا يَقْتَضِي جَوَازَهُ عَن حَدَثِ الغَائِطِ، وَعَن النَّومِ أَيْضًا، وَمَنْعَهُ عَن الجَنَابَةِ.

23 -الحَدِيثُ الأَوَّلُ: عَن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بنَ الأَسْودِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: (( يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيتَوَضَّأُ ) ).

وَلِلبُخَارِيِّ: (( اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ ) ).

وِلِمُسْلِمٍ: (( تَوَضَّأَ وَانْضَحْ فَرْجَكَ ) ).

(( المَذْيُ ) )مَفْتُوحُ المِيمِ سَاكِنُ الذَّالِ المُعْجَمَةِ، مُخَفَّفُ الياءِ، هَذَا هُوَ المَشْهُورُ فِيهِ، وَقِيلَ: فِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى، وَهِي كَسْرُ الذَّالِ وَتَشْدِيدُ اليَاءِ - هُوَ المَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِن الذَّكَرِ عِنْدَ الإِنْعَاظِ. وَقَوْلُهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (( كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً ) )، هِيَ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ، عَلَى زِنَةِ فَعَّالٍ، مِن المَذْيِ، يُقَالُ: مَذَى يَمْذِي، وَأَمْذَى يُمْذِي. وَفِي الحَدِيثِ فَوائِدٌ:

أَحَدُهَا: اسْتِعْمَالُ الأَدَبِ، وَمَحَاسِنِ العَادَاتِ فِي تَرْكِ المُوَاجَهَةِ بِمَا يُسْتَحْيَى مِنْهُ عُرْفًا، (( وَالحَياءُ ) )تَغيُّرٌ وَانْكِسَارٌ يَعْرِضُ لِلإِنْسَانِ مِن تَخَوُّفِ مَا يُعَاتَبَ بِهِ، أَو يُذَمُ عَلَيْهِ، كَذَا قِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ. وَقَولُهُ: (( فَاسْتَحْيَيْتُ ) )، هِيَ اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ، وَقَدْ يُقَالُ: اسْتَحَيْتُ.

وَثَانِيهَا: وُجُوبُ الوُضُوءِ مِن المَذْيِ، وَأَنَّهُ نَاقِضٌ لِلطَّهَارَةِ الصُّغْرَى.

وَثَالِثُهَا: عَدَمُ وُجُوبِ الغُسْلِ مِنْهُ.

وَرَابِعُهَا: نَجَاسَتُهُ، مِن حَيْثُ إِنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت