فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 381

وأقولُ: الكلُّ ضعيفٌ.

410 -الحديثُ الخامسُ: عن أبى أَيُّوبَ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: (( غَدْوةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ رَوْحَةٌ: خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرُبَتْ ) )أخرجَهُ مُسْلِمٌ.

411 -الحديثُ السَّادسُ: عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: (( غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ رَوْحَةٌ: خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) )أخرجَهُ البخاريُّ.

قد تَقَدَّمَ الكلامُ على هذا المعنَى في حديثٍ مضَى.

412 -الحديثُ السَّابعُ: عن أبِي قَتَادَةَ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: خَرَجْنَا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ إلى حُنَيْنٍ -وذكرَ قِصَّةً- فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: (( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهٌ سَلَبُهُ - قَالَهَا ثَلَاثًا ) ).

الشَّافعيُّ: يَرَى اسْتِحْقَاقَ القاتلِ للسَّلََبِ حُكْمًا شرعيًّا بأوصافٍ مذكورةٍ في كتبِ الفقهِ. ومالكٌ وغيرُهُ: يَرَى أنَّه لا يَسْتَحِقُّه بالشرعِ. وإنَّما يَسْتَحِقُّهُ بصرفِ الإمامِ إليهِ نظرًا. وهذا يَتَعَلَّقٌ بقاعدةٍ. وهوَ أنَّ تصرُّفاتِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ في أمثالِ هذا: إذَا تَرَدَّدَتْ بَيْنَ التَّشريعِ، والْحُكْمِ الَّذي يَتَصَرَّفُ بهِ وُلَاةُ الأمورِ: هل يُحْمَلُ على التَّشريعِ أو على الثَّانِي؟ والأغلبُ: حَمْلُهُ على التَّشريعِ. إلَّا أنَّ مذهبَ مالكٍ في هذه المسألةِ فيهِ قوَّةٌ؛ لأنَّ قولَهُ عليهِ السَّلام: ُ (( مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ) )يَحْتَمِلُ مَا ذكرْنَاهُ من الأمريْنِ - أعنِي التَّشريعَ العامَّ، وإعطاءَ القاتلينَ في ذلكَ الوقتِ السَّلَبَ تَنْفِيلًا -فإنْ حُمِلَ على الثَّانِي- فظاهرٌ. وإن ظهرَ حَمْلُهُ على الأغلبِ -وهوَ التَّشريعُ العامُّ- فقد جاءَتْ أمورٌ في أحاديثَ تُرَجِّحُ الخروجَ عن هذا الظَّاهِرِ. مِثْلُ قولِهِ عليْهِ السَّلامُ -بعدَ مَا أمرَ أنْ يُعطَى السَّلَبُ قاتلًا، فقابلَ هذا القاتلُ خالدَ بنَ الوليدِ بكلامٍ- قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ بعدَهُ (( لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ ) )فلو كانَ مُسْتَحِقًّا لهُ بأصلِ التَّشريعِ: لم يَمْنَعْهُ منهُ بسببِ كلامِهِ لخالدٍ. فدلَّ على أنَّهُ كان َعلى وجهِ النَّظرِ. فلمَّا كَلَّمَ خالدًا بمَا يُؤْذِيهِ استحقَّ العقوبةَ بِمَنْعِهِ، نظرًا إلى غيرِ ذلكَ من الدَّلائلِ.

413 -الحديثُ الثامنُ: عن سَلَمَةَ بنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: أَتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ عَيْنٌ من المشركينَ، وهوَ في سفرٍ، فجلسَ عِنْدَ أصحابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثم انْفَتَلَ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: (( اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ. فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَلَنِي سَلَبَهُ ) ).

وفى راويةٍ، فقالَ: (( مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ ) )فقالُوا: ابنُ الْأَكْوَعِ. فقالَ: لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ.

فيهِ تَعَلُّقٌ بمسألةِ الجاسوسِ الحربيِّ، وجوازِ قَتْلِهِ، ومَن يُشْبِهُهُ ممَّن لا أمانَ لهُ.

وأمَّا كلامُهُمْ ههنَا على الجاسوسِ الذِّمِيِّ والمسلمِ: فلا تَعَلُّقَ للحديثِ بهِ.

وفيهِ أيضًا تَعَلُّقٌ بمسألةِ السَّلَبِ، وقد تَمَسَّكَ بهِ مَن يراهُ غيرَ واجبٍ بأصلِ الشَّرعِ. بل بِتَنْفِيلِ الإمامِ، لقولِهِ"فَنَفََّلَنِيهِ"وفى هذا ضَعْفٌ مَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت