فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 381

314 -الحديثُ الثَّالثَ عشرَ: عن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ رضيَ اللهُ عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ قالَ:"إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ. فقال رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: يا رسولَ اللهِ، أرأَيْتَ الْحَمُوَ؟ قال: الحمُوُ الموْتُ".

وَلمسلمٍ عن أبي الطَّاهِرِ عنِ ابْنِ وَهْبٍ قال: سمِعْتُ اللَّيْثَ يقولُ"الْحمُوُ"أَخُو الزَّوْجِ، وما أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ. ابنُ العَمِّ ونَحْوَهُمْ.

لفظُ"الحَمُوِ"يُسْتَعْملُ عندَ النَّاسِ اليوِمَ في أَبِي الزَّوجِ، وهو مَحْرَمٌ مِن المرأةِ لا يَمْتَنِعُ دخولُهُ عليهما؛ فَلِذَلِكَ فسَّرَه اللَّيْثُ بما يُزِيلُ هذَا الإشْكالَ، وَحَمَلهُ على مَنْ ليسَ بمَحْرَمٍ؛ فإنَّه لا يجوزُ له الخَلْوةُ بالمرأةِ.

والحديثُ دليلٌ على تحريمِ الْخَلْوَةِ بالْأَجَانِِبِ.

وقولُه:"إِيَّاكمْ وَالدُّخولَ على النِّساءِ"مخْصوصٌ بغيِرِ المَحَارمِ، وعامٌّ بالنِّسبةِ إلى غيرِهِنَّ، ولابُدَّ مِن اعتبارِ أْمرٍ آخرَ، وهو أن يكونَ الدُّخُولُ مُقتضِيًا للخَلوةِ، أمَّا إذا لمْ يَقْتَضِ ذلكَ فلا يمتِنعُ.

وأمَّا قولُه عليهِ السَّلامُ:"الْحَمُوُ الْمَوْتُ"فَتَأْوِيلُه يَخْتَلِفُ بحسَبِ اخْتِلاَفِ الحَمُوِ. فإن حُمِلَ على مَحْرَمِ المرأةِ - كأبي زوجِهَا - فَيُحْتَمَلُ أن يكونَ قولُه"الحَمُوُ الموتُ"بمعنىَ: أنَّه لابدَّ مِن إباحةِِ دخولِهِ، كما أنَّه لابدَّ مِن الموتِ. وإِن حُمِلَ على مَن ليسَ بمَحْرمٍ، فيُحْتَمَلُ أن يكونَ هذا الكلامُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّغْليظِ والدُّعاءِ؛ لأنه فُهِمَ مِن قائِلِه طَلَبُ التَّرْخِيصِ بِدُخُولِ مثلِ هؤلاءِ الَّذينَ ليسُوا بمَحارِمَ. فغلَّظَ عليهِ لأجلِ هذا القصدِ المذمومِ، بأنَّ دخُولَ المَوتِ عِوَضٌ مِن دخولِهِ، زَجْرًا عن هذا التَّرخيصِ، على سبيلِ التَّفاؤلِ، والدُّعاءِ، كأنَّه يُقالُ: مَن قصَدَ ذلكَ فلْيَكُنِ الموتُ في دخولِهِ عِوَضًا مِن دخولِ الحمْوِ الَّذيِ قَصَدَ دخولَهُ. ويَجُوزُ أن يكونَ شبَّهَ الحمُوَ بالموتِ، باعْتِبَارِ كَرَاهَتِهِ لِدُخُولِهِ، وشبَّهَ ذلكَ بِكَرَاهَةِ دُخُولِِ الموتِ.

بابُ الصَّدَاقِِ

315 -الحديثُ الأوَّلُ - عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنهُ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ"أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا".

قولُه"وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَداقَها"يَحْتَمِلُ وجهينِ. أحدُهَما: أن يكونَ تزوَّجَها بغيرِ صَداقٍ، على سبيلِ الخصوصيَّةِ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ، فلمَّا كانَ عِتقُها قائمًا مَقامَ الصَّداقِ، إذ لمْ يكنْ ثَمَّ عِوَضٌ سُمِّيَ صَداقًا.

والوجهُ الثانِي: قولُ بعضِ الفقهاءِ: إنهَّ أعْتَقَها فتَزَوَّجَها على قِيمتِها، وكانت مَجْهُولَةً، وذلكَ مِن خصائصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ. وقالَ بعضُ أصحابِ الشافعيِّ: معناهُ: أنَّه شرَطَ عليهَا: أن يُعْتِقَها ويتزوَّجَها، فقَبِلَتْ: فلَزِمَها الوفاءُ بهِ.

وقدِ اخْتلفَ الفقهاءُ فيمَنْ أعْتَقَ أمَتَهُ على أن يتزوَّجَها، ويكونَ عِتْقُها صَداقَهَا. فقالَ جماعةٌ: لا يُلْزِمُها أن تَتزوَّجَ به، وممَّنْ قالَه مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ. وهو إبطالٌ للشَّرْطِ. قالَ الشافِعيُّ: فإن أَعْتَقَها على هذا الشَّرْطِ فَقَبِلَتْ: عتَقََتْ، ولا يَلْزَمُها الوفاءُ بِتَزَوُّجِه، بل عليها قيمتُها؛ لأنَّه لم يَرْضَ بعتْقِها مجَّانًا. وصارَ ذلكَ كَسَائِرِ الشرُّوطِ الباطِلَةِ، أو كَسَائِرِ ما يَلْزَمُ مِن الأعواضِ لِمَنْ لم يَرْضَ بالمجَّانِ. فإن تزوَّجَتْه على مَهْرٍ يَتَّفِقَانِ عليهِ كان لها ذلكَ المُسمَّى، وعليها قيمتُها للسَّيِّدِ. فإن تَزَوَّجَها على قِيمَتِِها: فإن كانتْ القيمةُ مَعْلُومَةً لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت