فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 381

الخُمُسُ )) أَو كَمَا قَالَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ - بِكَسْرِ الحَاءِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةُ - فِي صِحِيحِهِ.

السَّابِعُ: قَولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ) )قَدْ تَرِدُ الأَلِفُ وَاللَّامُ لِلعَهْدِ، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: (فَعَصَى فِرْعَوْنَ الرَّسُوَلَ) [المُزَّمِّلِ: 16] ، وَتَرِدُ لِلعُمُومِ، نَحْوَ قَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ) )وَتَرِدُ لِتَعْرِيفِ الحَقِيقَةِ، كَقَوْلِهِمْ: الرَّجُلُ خَيْرٌ مِن المَرْأَةِ، وَالفَرَسُ خَيْرٌ مِن الحِمَارِ. إِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَنَقُولُ: الأَقْرَبُ أَنَّهَا فِي قَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ) )لِلْعَهْدِ، وَهُوَ مَا بَيَّنَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن شَفَاعَتِهِ العُظْمَى، وَهِيَ شَفَاعَتُهُ فِي إِرَاحَةِ النَّاسِ مِِن طُولِ القِيَامِ بِتَعْجِيلِ حِسَابِهِمْ، وَهِيَ شَفَاعَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا خِلَافَ فِيهَا، وَلَا يُنْكِرُهَا المُعْتَزِلَةُ، وَالشَّفَاعَاتُ الأُخْرَوِيَّةُ خَمْسٌ:

إِحْدَاهَا: هَذِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِصَاصَ الرَّسُولِ بِهَا، وَعَدَمَ الخِلَافِ فِيهَا. وَثَانِيَتُهَا: الشَّفَاعَةُ فِي إِدْخَالِ قَومٍ الجَنَّةَ مِن دُونِ حِسَابٍ، وَهَذِهِ قَدْ وَرَدَتْ أَيْضًا لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَعْلَمُ الاخْتِصَاصَ فِيهَا، وَلَا عَدَمَ الاخْتِصَاصِ. وَثَالِثَتُهَا: قَوْمٌ قَد استَوْجَبُوا النَّارَ، فَيُشْفَعُ فِي عَدَمِ دُخُولِهِم لَهَا، وَهَذِهِ أَيْضًا قَدْ تَكُونُ غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ. وَرَابِعَتُهَا: قَوْمٌ دَخَلُوا النَّارَ، فَيُشْفَعُ فِي خُرُوجِهِمْ مِنْهَا، وَهَذِهِ قَدْ ثَبَتَ فِيهَا عَدَمُ الاخْتِصَاصِ، لِمَا صَحَّ فِي الحَدِيثِ مِن شَفَاعَةِ الأَنْبِياءِ وَالمَلَائِكَةِ، وَقَد وَرَدَ أَيْضًا: (( الإِخْوَانُ مِن المُؤمِنِينَ يَشْفَعُونَ ) ). وَخَامِسَتُها: الشَّفَاعَةُ بَعْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ فِي زِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ لِأَهْلِهَا، وَهَذِهِ أَيْضًا لَا تُنْكِرُهَا المُعْتَزِلَةُ.

فَتَلَخَّصَ مِن هَذَا أَنَّ الشَّفََاعَةَ مِنْهَا مَا عُلِمَ الاخْتِصَاصُ بِهِ، وَمِنْهَا مَا عُلِمَ عَدَمُ الاخْتِصَاصِ بِهِ، وَمِنْهَا مَا يَحْتَمِلُ الأَمْرَينِ، فَلَا تَكُونُ الأَلِفُ وَاللَّامُ لِلعُمُومِ، فَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ إِعْلَامُ الصَّحَابَةِ بِالشَّفَاعَةِ الكُبْرَى المُخْتَصِّ بِهَا هُوَ، الَّتِي صَدَّرْنَا بِهَا الأَقْسَامَ الخَمْسَةَ، فَلْتَكُنِ الأَلِفُ وَاللَّامُ لِلعَهْدِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ، فَلْتُجْعَلِ الأَلِفُ وَاللَّامُ لِتَعْرِيفِ الحَقِيقَةِ وَتُنَزَّلُ عَلَى تِلَكَ الشَّفَاعَةِ؛ لِأنَّهُ كَالمُطْلَقِ حِينَئِذٍ، فَيَكْفِي تَنْزِيلُهُ عَلَى فَرْدٍ. وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقُولَ: لَا حَاجَةَ إِلى هَذَا التَّكَلُّفِ، إِذْ لَيسَ فِي الحَدِيثِ إِلَّا قَولُهُ: (( وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ) )وَكُلُّ هَذِهِ الأَقْسَامِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا قَدْ أُعْطِيَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلْيُحْمَلِ اللَّفْظُ عَلَى العُمُومِ. لِأَنَّا نَقُولُ: هَذِهِ الخِصْلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الخَمْسِ الَّتِي اخْتُضَّ بِهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَفْظُهَا - وَإنْ كَانَ مُطْلَقًا - إِلَّا أنَّ مَا سَبَقَ فِي صَدْرِ الكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى الخُصُوصِيَّةِ، وَهُوَ قَولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلي ) ). وَأَمَّا قَوْلُهُ: (( وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ ) )فَقَدْ تَقَدَّمَ الكَلَامُ عَلَيْهِ فِي صَدْرِ الحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

40 -الحَدِيثُ الأَوَّلُ: عَن عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ، سَأَلَت النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقَالَتْ: إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَاَدَعُ الصَّلَاََةَ؟ فَقَالَ: (( لَا، إِنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيْضِينَ فِيْهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي ) ).

وَفِي رِوَايَةٍٍ: (( وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فِيْهَا، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت