فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 381

الرابعُ: اختلفُوا فِي (( الآلِ ) )فاختارَ الشافعيُّ أنهمْ بنُو هاشمٍ وبنُو المطَّلبِ، وَقَالَ غيرُه: أهلُ دينهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (أَدْخِلُوا آلَ فِرعونَ أشدَّ العذابِ) [غافرِ: 46] .

الخامسُ: اشتهرَ بَيْنَ المتأخَّرينَ سؤالٌ، وَهُوَ: أنَّ المُشَبَّهَ دونَ المشبَّهِ بِهِ، فكيفَ يُطْلَبُ صلاةٌ عَلَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُشَبَّه بالصَّلاةِ عَلَى إبراهيمَ؟ وَالَّذِي يُقَالُ فِيْهِ وجوهٌ، أحدُها: أنَّه تشبيهٌ لأصلِ الصَّلاةِ بأصلِ الصَّلاةِ، لا القدرَ بالقدرِ، وَهَذَا كَمَا اختارُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [البقرةِ: 183] ، أنَّ المرادَ أصلُ الصِّيامِ، لاَ عينُهُ ووقتُه، وَلَيْسَ هَذَا بالقوِيِّ.

الثَّانِي: إِنَّ التَّشبيهَ وقعَ فِي الصَّلاةِ عَلَى الآلِ، لاَ عَلَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكأنَّ قولَه: (( اللهمَّ صلِّ عَلَى مُحمدٍ ) )مَقْطُوعٌ عِن التشبيهِ، وقولُهُ: (( وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ) )متَّصلٌ بقولِه: (( كَمَا صلَّيْتَ عَلَى إِبراهيمَ وَآلِ إِبراهيمَ ) )، وَفِي هَذَا مِن السُّؤالِ، أنَّ غيرَ الأنبياءِ لاَ يُمكنُ أنْ يساويَهمْ، فكيفَ يُطْلَبُ وقوعُ مَا لاَ يمكنُ وقوعُه؟ وههنا يُمكنُ أن يُردَّ إِلَى أصلِ الصَّلاةِ، وَلاَ يَردُ عَلَيْهِ مَا يَردُ عَلَى تقديرِ: أنْ يكونَ المشبَّهُ الصَّلاةَ عَلَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وآلِهِ.

الثالثُ: أنَّ المشبَّهَ: الصَّلاةُ عَلَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وآلهِ بالصَّلاةِ عَلَى إبراهيمَ وآلهِ، أي المجموعُ بالمجموعِ، ومُعظمُ الأنبياءِ عَليهمُ السَّلامُ هُمْ آلُ إبراهيمَ، فَإِذَا تقابلتِ الجملةُ بالجملةِ، وتعذَّرَ أنْ يكونَ لآلِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصلَاة والسَّلاَمُ مثلُ مَا لآلِِ إبراهيمَ - الذينَ همُ الأنبياءُ - كَانَ مَا توفَّرَ مِن ذَلِكَ حاصلًا للرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيكونُ زائدًا عَلَى الحاصلِ لإِبراهيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِي يحصُلُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ آثارُ الرحمةِ والرِّضوانِ، فمنْ كانتْ فِي حقِّه أكثرَ كَانَ أفضلَ.

الرابعُ: أنَّ هَذِهِ الصلاةَ الأمرُ بِهَا للتَّكرارِ بالنَّسبةِ إِلَى كلِّ صلاةٍ فِي حقِّ كلِّ مُصلٍّ، فَإِذَا اقتضتْ فِي كلِّ مُصلٍّ حصولَ صلاةٍ مساويةٍ للصَّلاةِ عَلَى إبراهيمَ عَلَيْهِ الصلَاة والسَّلاَمُ، كَانَ الحاصلُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنِّسبةِِ إِلَى مجموعِ الصَّلاةِ أضعافًا مضاعفةً، لاَ ينتهِي إليهَا العدُّ والإِحصاءُ.

فإنْ قلتَ: التشبيهُ حاصلٌ بالنِّسبةِ إِلَى أصلِ هَذِهِ الصَّلاةِ والفردِ مِنْهَا فالإشكالُ واردٌ.

قلتُ: متَى يردُ الإشكالُ إِذَا كَانَ الأمرُ للتَّكرارِ، أَوْ إِذَا لمْ يكنْ؟ الأوَّلُ: ممنوعٌ. والثاني: مسلَّمٌ، ولكنَّ هَذَا الأمرَ للتَّكرارِ بالاتِّفاقِ، وَإِذَا كَانَ للتَّكرارِ، فالمطلوبُ مِن المجموعِ حصولُ مقدارٍ لاَ يُحصَى مَن الصَّلاةِ بالنِّسبةِ إِلَى المقدارِ الحاصلِ لإِبراهيمَ عَلَيْهِ والسَّلاَمُ.

الخامسُ: لاَ يلزمُ مِن مُجرَّدِ السُّؤالِ لصلاةٍ مساويةٍ للصَّلاةِ عَلَى إبراهيمَ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ المساواةُ، أَوْ عدمُ الرُّجحانِ عِنْدَ السُّؤالِ، وَإِنَّمَا يلزمُ ذَلِكَ لَوْ لمْ يكنِ الثَّابتُ للرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاةً مساويةً لصلاةِ إبراهيمَ، أَوْ زائدةً عليهَا، أمَّا إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فالمسؤولُ مِنَ الصَّلاةِ إِذَا انضمَّ إِلَى الثابتِ المُتكرِّرِ للرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ المجموعُ زائدًا فِي المقدارِ عَلَى القدرِ المسؤولِ، وصارَ هَذَا فِي المثالِ، كَمَا إِذَا ملكَ إنسانٌ أربعةَ آلافِ درهمٍ، وملكَ آخرُ ألفينِ، فسألنَا أن نعطيَ صاحبَ الأربعةِ آلافٍ مثلَ مَا لِذَلِكَ الآخرِ، وَهُوَ الألفانِ، فَإِذَا حصلَ ذَلِكَ انضمَّتْ الألفانِ إِلَى أربعةِ آلافٍ، فالْمجموعُ ستَّةُ آلافٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت