ولكلٍّ منهما اجتماعات دوريّة سنويّة تدوم بضعة أيام أو أسبوعًا تبحث فيها القضايا المطروحة للبحث في جدول الأعمال، وتُتَّخَذ في كلٍّ منها القرارات بالإجماع أو بالأكثريّة.
ولكنْ يَنقُص كلًّا منهما لجنةٌ من الفقهاء المتفرِّغين طُوال العام لدراسة ما يَرِد إلى المجْمع من قضايا خلال العام ووضْع تقاريرَ فيها، تهْيئةً لعرضها على المجْمع في دورته السنويّة التي تُعْقد أيامًا محدودة لا تتسع لدراسة البحوث المقدَّمة عن تلك القضايا ومناقشاتها. والذي يمنع من تكوين اللجنة المتفرّغة فيهما أسباب ماديّة..
ج 2 ـ أسباب توقُّف الفقه الإسلاميّ منذ عدة قرون هي كثيرة نتيجة للتخلُّف العام في العالم الإسلامي، ذلك التخلُّف الذي أدّى بعلماء المذاهب الفقهيّة إلى الإفتاء بسدِّ باب الاجتهاد.
وهذا السدُّ كان بواعثُه الخشية أن يوجد من يدَّعي الاجتهاد وهو غير مؤهَّل له فيؤدِّي ذلك إلى تغيير الشريعة. فقد لوحِظ ضعف الوازع الدينيّ، وفَساد الزمان بفساد الناس، فرُئِيَ منذ القرن الخامس الهجريّ منع الاجتهاد الذي لا يجوز أن يُسدَّ، بل أن يكون العلاج هو الانتقال إلى الاجتهاد الجماعي.
لكن فكرة الاجتهاد الجماعي لم تكن قد تولَّدت بسبب العصبيّة المذهبيّة لدى أتباع المذاهب الفقهيّة الأربعة.
والحقّ أن المذاهب الأربعة يجب أن تُعتبر بمجموعها مذهبًا واحدًا يمثِّل الفقه العام، وأن يكون كلّ واحد منها بمثابة الآراء المُختلِفة في المذهب الواحد، ولكي يُستفاد منها جميعًا في وقت واحد. فكلُّ مذهب وحده بمفرده لا يكفي حاجة الأمة ولا يُغني عن سواه، ولكنَّ مجموعَها لا يَضيق عن حاجاتها المستجِدّة إذا أَردَفَه الاجتهاد في اختيار الأفضل في كل مسألة جديدة.