فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 564

ج 3 ـ التّقنين من الفقه الإسلامي هو الطريق الوحيد لحياته. وليس له محاذِير، فهو الوسيلة الوحيدة لوضع الفقه موضع العمل والتطبيق، وإخراجه من حيِّز النظريّات إلى حيِّز العمليات، فالفقه أحكامه كلُّها بمثابة نصوص تشريعيّة، والقانون الذي لا يطبّق هو في حكم الميت.

ففي فرنسا مثلًا يوجد بعض قوانين قديمة غير مطبّقة فتنُوسِيَت رغم أنها غير مُلغاة، فهكذا شأن فقهنا الإسلامي إذا لم يطبقه القضاء.

إنّ التقنين من الفقه الإسلامي يستلزم الانفتاح على المذاهب الفقهية كلّها، وأخذ أفضل ما في كل منها في كل مسألة، وهذا دافع لزيادة الاهتمام بدراسة الفقه المُقارَن في الجامعات الإسلاميّة وفي كليات القانون، وإلى خدمة فقه المذاهب بمؤلفات جديدة تُخرجه من التعقيد الوعر الذي يشاهد في كتب المذاهب، إلى التقعيد والتبسيط.

فلابد في التّقنين الفقهي أن يُستفاد من جميع المذاهب؛ لأن كلَّ مذهب بمفرده لا يمكن أن يُعتبر هو الممثل للشريعة وحده ما دام إلى جانبه مذهب آخر أو مذاهب تخالِفه في كثير.

فالذى يمثّل الشريعة هو مجموع المذاهب الفقهيّة المُعتبرة، وآراء المُفتين من الصَّحابة والتابعين من الذين نَقلتْ آراءهم كتب الفقه يؤدِّي إلى القضاء على العصبيّة المذهبيّة المُقيتة.

ج 4 - لا شكّ أن الجانب الاقتصاديَّ من الفقه الإسلامي أصبح له اليوم في عصرنا أهميّة كبرى لم يكن يَشعُر بها الفقهاءُ من قَبْل.

ونحمد الله تعالى على أنّه وُجِدَت له اليوم مراكز متخصِّصة لدراسة هذه الجوانب الاقتصاديّة من الفقه الإسلامي تقوم على بحثِه وتقديم الدِّراسات فيه ممّا يبشِّر بقُرب إمكان كتابة نظرية عامّة في الاقتصاد الإسلامي تُبرز معالِمه وتبيِّن مزاياه بالمقارَنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت