1 ـ إني لا أَتَّفِقُ والأستاذ الجليل أبا زهرة في رأيه ومسلكه هذا، لأنِّي لا أجِدُ مجالًا للشك فيما شكَّ فيه من ثبوت الآثار الواردة في الرَّجْم، فإنها قد وَرَدَت في كتب الصِّحَاح التي تَلَقَّتْها الأئمة بالقَبول، سواءٌ منهم أئمة الحديث النبوي كالإمامين البخاري ومسلم، وأئمة الفِقْه من المجتهدين كالأئمة الأربعة، ولم يَشُكَّ أحَدٌ منهم في ثبوت ما صَحَّ من هذه الأخبار العديدة (خِلافًا لما ذهب إليه الخوارج من رَفْضهم هذه الآثار واقتصارهم في عقوبة الزنى على الجلد للبِكْر و الثَّيِّب) .
والإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ يبين في رسالة الأصول أن الرجم عقوبة خاصة بالحُرِّ لا تُطَبَّق على الرقيق؛ لأن الله تعالى أَوْجَب تنصيف عقوبته، والرَّجْم لا يَتَنَصَّف، فدلَّ هذا على أن عقوبته مقصورة على ما يَتَنَصَّف وهو الجَلْد. ولم ير هو ولا غيْره من الأئمة أن هذا يُوجِب الشكَّ في ثُبوت الرَّجْم بالسنة النبوية، وإنما يُوجِب صَرْف عقوبة الرَّجْم عن الرقيق الثَّيِّب واستثناءه منها، انسجامًا مع خُطَّة الشارِع الإسلاميِّ العامَّة في تخفيف العقوبة عن الرقيق رعاية لِحاله؛ من أنه لا يُتاح له ما يُتاح للحُرِّ من فُرَص التعليم، والتوجيه، والتربية، والتوعية.