ولابد لي هنا من التذكير بما ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ:"إنما نَزَل أولَ ما نَزَل من القرآن سورة من المُفَصَّل فيها ذِكْر الجنة والنار، حتى إذا ثابَ الناس إلى الإسلام، نَزَل الحلال والحرام، ولو نَزَل أولُ شيء: لا تَشْرَبوا الخَمْر لقالوا: لا نَدَعُ الخمر أبدًا، ولو نَزَل: لا تَزْنُوا، لقالوا: لا نَدَعُ الزِّنَى أبدًا" (4) .
الهوامش
جواب مرسل للأخِ الكريم الأستاذ علي علي منصور، رئيس المَحكَمة العُليا ورئيس لجنة تعديل القوانين الليبية بما يَتَّفق مع أسس الشريعة الإسلامية.
رواه مسلم (1690) في الحدود، من حديث عُبادة بن الصامت.
(3) (كُنْتُ مع شيخنا العلامة الزرقا في نَدوة التشريع الإسلامي بمدينة البيضاء في ليبيا، واستمعتُ معه إلى العلامة أبي زهرة في رأيه في الرَّجْم الذي كَتَمَه عشرين سنة، ثم باح به، ورُدود المشاركين في النَّدوة عليه، وقد ناقشتُ شيخنا أبا زهرة هناك، وذكرتُ له توجيه الحُكْم على أنه تعزير، كما يقوله الحنفية في عقوبة التغريب. ولكنَّ أبا زهرة رَفَضَ ذلك، وقال: إنَّ هذه عقوبة يهودية في الأصل، وقد نُسِخَت بظهور دِين الرحمة، وذكَرتُ هذه التوجيه لشيخنا الزرقا، واسْتَحْسَنه، وقال لي: إنه جدير بالنَّظَر، ويبدو أنه ـ حفظه الله ـ نَسِيَ هذه المحادَثة بَيْنَنا. والمُهِمُّ أنِّى والشيخ مُتَّفقان تمامًا في هذه الوِجهة. فالرَّجْم مع الجَلْد، كالتغريب مع الجَلْد. وإنْ لم يَقُلْ بذلك أحَدٌ من الفقهاء، ولكنَّه في رأيْي اجتهاد وجيه، وقد كنتُ كَتَبْتُ في هذا شيئًا، ولكنِّي لم أجرؤ على نَشْرِه، كما أنَّ شيخنا أبا زهرة لم يَكتُب رأيه هذا فيما أَعْلَمُ، واكْتَفى بِنِسْبته إلى الخوارج في كتابه"العقوبة".(يوسف القرضاوي)
(4) الحديث رواه البخاري 9: 39 في كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن (4993) .