فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 564

3 -وعلى تقدير أن هذا الاحتمال في نصوص الأحاديث النبوية التي جاءت بالرجم مرفوض لا تَحْتمله تلك النصوص، فإن هناك ملاحظة جديرة بالاعتبار، تَقتضِي تأخير وَضْع الرَّجْم الآن في تقنينات عصرية يُراد توفيقها مع أسس الشريعة في دولة تتجه إلى إعلان تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية عمليًا في قضائها، كالجمهورية الليبية العزيزة.

ذلك أن توقيت هذا التطبيق في هذا الوقت غير مناسب؛ لأنه سَيَفتح الباب على مِصراعَيْه لخصوم الشريعة لِيُهاجِموا هذه الخطوة الميمونة في الجمهورية العربية الليبية، متذرِّعين أمام الملاحدة والجاهلين والضّالين في العالم الخارجي والداخلي بقضية الرَّجْم، وأنه لا يَتَّفق مع المفاهيم العالمية اليوم للعقوبة في قَسْوته، ومحاولين أنْ يَنْفُذوا بهذا التنفير من هذه الخطوة المباركة كلها في الجمهورية الليبية.

ولا نَنسَى أنَّ الشريعة الإسلامية الغَرّاء قد سَلَك الله ـ تعالىـ ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيها خُطَّة التدرُّج في إعلان أحكامها، ونحن اليوم ـ في جاهلية عصر العلم وغُروره، وما انتَشر فيه من إلحاد وكَيْد للإسلام وشريعته في محيط أهله أنفسهم، بَلْهَ المحيطات الأجنبية ـ، قد نَكون أَحْوج في تطبيق الشريعة إلى هذه الحكمة في التدرج حين نَتمكَّن من تطبيقها في بعض الأحوال خَشية النَّكسة، وفَتْح الثُّغُرات للخصوم في الهجوم والتشويه.

فقدْ يَكون من الخير أنْ يُقتصَر الآن على إعلان تطبيق حدِّ الجَلْد فقط في جميع أحوال الزِّنَى بانتظار الوقت المناسِب لإعلان الرَّجْم تعزيرًا أو حدًّا بعد أنْ تأتلف النفوس وأحكام الشريعة، وتَرَى مزاياها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت