فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 564

(فأمْسِكوهنَّ في البُيُوتِ حتى يَتَوَفّاهنَّ المَوْتُ أوْ يَجْعَلَ اللهُ لهنَّ سبِيلًا) (النساء: 15) نَزَلت عقوبة الجَلْد في سورة النور للشرِيكَيْن المُتزانِيَيْن، فأعْلَنَها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه بقوله:"خُذُوا عنِّي، خُذُوا عَنِّي، قد جعل الله لهن سبيلًا: البِكْر بالبِكْر مائة ونَفْي سنة، والثَّيِّب بالثَّيِّب جَلْد مائة والرَّجْم بالحِجارة" (2) . ففي هذا الحديث النبوي الذي هو النصُّ الأصلي في تشريع الرَّجْم، نَجَد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أضاف على الجلد الذي ورد في القرآن تغريب عام للبكر، وأضاف الرجم للثيب، وبهذا أخذ فريق من الأئمة فقالوا: إن الحد في كل منها يَتَكَوَّن من العقوبتَيْن معًا: التغريب مع الجلد في البكر، وكذا الرجم مع الجلد في الثيب.

لكن الحنفيَّة ذهبوا إلى أن التغريب في البكر ليس جزءًا من الحد، بل هو تعزير مُفَوَّض تطبيقه وعَدَمه إلى رأي الحاكم ولي الأمر، وذلك بدليل قام لديهم من السنة نفسها، فالتغريب المَقْرون بالجلد في البكر، والمعطوف عليه عطفًا يَشرِكه في الحكم، إذا صَحَّ أن يُعتبر تعزيرًا كمذهب الحنفية، ويَكون الحدُّ هو الجلد فقط، كان هناك احتمال كبير لأن يَكون الرجم كذلك، وقد وردا في نص واحد وتعبير متماثل، وأن يَكون ما أُريد من قصْد التعزير بالتعبير الأول الذي أضاف التغريب مُرادًا أيضًا في التعبير الثاني؛ الذي أضاف الرجم في نص واحد (3) . وأَتذكَّر أنَّ حمْل الرجم الوارد في السنة على التعزير المُفَوَّض لرأي الإمام هو رأي الأستاذ العلامة الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر ـ رحمه الله تعالى ـ كنتُ سَمِعتُه منه أو قرأتُه له على أنه رأيه، أو هو احتمال يَراه، ولا أسْتطيع الجَزْم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت