2 -وهنا أَجِدُ مِنَ المُفِيد الإشارةَ إلى أن عقيدةَ البعث والحِساب والعقاب ـ هي عمودُ خيمةِ الإيمان وثمراتِه في مراقبة النَّفس، وتوجيهها إلى صالح الأعمال، واجتناب المفاسد ولو دَعا إليها الهَوَى. ولولا هذه العقيدة، عقيدة البعث، التي تجعل المؤمنَ يَثِقُ بما عند الله ـ تعالى ـ للمُتَّقِين ثقة يَستهينُ الإيمانُ معها بكلِّ مَصاعب الحَياة وكَوارثِها في سَبيل القيام بالواجب؛ لِمَا كَانَ فِي الإيمانِ تِلك القُوَّةُ الدّافِعة إِلَى العَمَل الصّالِح، والمُصابَرة فِي سَبِيلِه.
(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) (سورة المؤمنون: 115) .
ومِنْ ثَمَّ يُعْرَف مَبْلَغُ المَكْرِ الهَدّام، أَو الغَفْلةُ الفادِحة فِي الفِكْرةِ التي يقول فيها بعض الشّاكِّين أو المُشكِّكينَ: إنَّ الإيمانَ يتحقق في العقيدة بالله ـ سبحانه وتعالى ـ لأنَّ كُلّ ذِي عَقْل يَشْعُر بِقُوّةِ عُظْمَى تُسَيِّرُ هذا الكونَ المُنَظَّمَ، أمَّا عَقيدة اليوم الآخِر فَلَيْسَتْ ضَروريّة لِصَيرورةِ الإنسان مُؤمنًا. ولا يَخْفَي مَا فِي هذه الفِكْرة الهَدّامة مِن خَطَرٍ يَجْعَل الإيمانَ بالله كعدمه سواءٌ بِسواءٍ، فإذا كانَ هذا يَكْفِي لِيَخْرُجَ الإنْسانُ من حَظيرة الكُفْر أو الإلحاد، ويعتبر في المؤمنين فَما الفَرْقُ عِنْدَئِذٍ بَيْنَه وبَيْن مَنْ لا يَعْتَقِد بِوجُود الله ـ تَعالى ـ ما دَام ذاك الاعْتِقادُ لا ثَمَرة له فِي يَوْم آخر؟ وإذا ارْتكبَ الجاحِدُ، أو المُعْتقدُ بوجود الله ـ تعالى ـ دون البعثِ، ما يشاءُ من مُوبقاتٍ ومَفاسِدَ وجَرَائِمَ في هذه الدُّنيا، فما هي النتيجةُ ما دام مَصِيرُهما هُو والمؤمنُ بالآخرة والثَّوابِ والعِقابِ واحِدًا إِلَى غَيْر مَسْؤولِيّة سِوَى مَا فِي هذه الدُّنْيا؟