أي: عند الإمام أبي حنيفة ـ رضي الله عنه ـ خلافًا لصاحبيه . ثم أوضح ابن عابدين رحمه الله في الحاشية هنا أن محَلَّ الخلاف بين أبي حنيفة والصاحبين إنما هي رطوبة الفرج الداخلي ـ وهو الذي لا يجِب غَسله في حال لزوم الغُسل من الجنابة ـ أما رطوبة الفَرج الخارجي فهي طاهرة بالاتفاق؛ لأنها كرطوبة الفم والأنف والعَرق.
ونقل ابن عابدين في مكان آخر بعد ذلك (صفحة 208 من الطبعة المذكورة عن ابن حجر في شرح منهاج الإمام النووي الشافعي) تفسير رطوبة الفرج بأنها:
"هي ماء أبيضُ متردِّد بين المَذْي والعَرق، يخرج من باطن الفرج الذي لا يجب غَسله، أمّا ما يخرج من المكان الظّاهر الذي يجب غسله فإنه طاهر قطعًا (أي: بلا خلاف) ."
وقال أيضًا صاحب"الدر"في الصفحة 233 من الطبعة المذكورة:
"رطوبة الفرج طاهرة خِلافًا لهما"أي: للصّاحبين.
وقال ابن عابدين في الحاشية تعليقًا عليه:
"ولذا نقل في التتارخانيّة أن رطوبة الولد عند الولادة طاهرة، وكذا السّخلة إذا خرجَتْ من أمِّها، وكذا البَيضة، فلا يتنجَّس بها الثوب ولا الماء"أهـ.
نقد وتعقيب:
بعد صدور هذه الفتوى من فضيلة الأستاذ مصطفى الزرقا في حكم المائع اللزِج الذي يخرج من قُبُل المرأة، وجزمه بعدم نقضه للوضوء، وترجيح جانب الطهارة، كتب فضيلة العلامة الفقيه الشيخ محمد الحامد الحموي رحمه الله تعالى ردًّا مفصّلًا في كتاب"ردود على أباطيل"ص 82 ـ 88 بعنوان:"الطُّهر ناقض للوضوء"اطّلع عليه فضيلة الأستاذ الزرقا، وكتب التعقيب الآتي:
بعد ما نشرت فتواي هذه في مجلة"حضارة الإسلام"نشر الأخ الكريم الأستاذ الشيخ محمد الحامد (من مدينة حماة) ردًّا بيَّن فيه أن الطُّهر المذكورَ الأبيضَ، الذي تراه المرأة في حالة الصحة العادية، هو ناقض لوضوئها ولو كان طاهرًا.