فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 564

أولًا: أن النَّظر جميع الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في هذا الموضوع، وربْطَ بعضها ببعض ـ وكلها واردة في الصوم والإفطار ـ يبرز العلة السببية في أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن يعتمد المسلمون في بداية الشهر ونهايته رؤية الهلال بالبصر لبداية شهر الصوم ونهايته، ويبين أن العلة هي كونُهم أمة أمية لا تكتب لا تحسب، أي: ليس لديهم علم وحساب ومضبوط يعرفون به متى يبدأ الشهر ومتى ينتهي، ما دام الشهر القمري يكون تارة تسعة وعشرين يومًا، وتارة ثلاثين.

وهذا يدل بمفهومه أنه لو توافَر العلم بالنظام الفلكي المحكم؛ الذي أقامه الله ـ تعالى ـ بصورة لا تختلف ولا تتخلف، وأصبح هذا العلم يوصلنا إلى معرفة يقينيّة بمواعيدِ الهلال في كل شهر، وفي أي وقت بعد ولادته تُمكن رؤيته بالعين الباصرة السليمة؛ إذا انتفت العوارض الجوية التي قد تحجب الرؤية، فحينئذٍ لا يوجد مانع شرعي من اعتماد هذا الحساب، والخروج بالمسلمين من مشكلة إثبات الهلال، ومن الفوضَى التي أصبحت مُخجِلةً، بل مُذهلةً، حيث يبلغ فَرْق الإثبات للصوم بين مختلف الأقطار الإسلامية ثلاثة أيام، كما يحصل في بعض الأعوام!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت