هذا، ويبدو من كلام شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ أنه يعتبر اعتماد الحساب لمعرفة أوائل الشهور القمرية من قبيل عمل العَرّافين، وعمل المنجِّمين الذين يربطون الحوادث في الأرض وطوالع الحظوظ بحركات النجوم واقتراناتها . فقد قال في أواخر الفصل الطويل الذي عقده في هذا الموضوع:"فالقول بالأحكام النجومية باطلٌ عقلًا ومحرَّم شرعًا، وذلك أن حركة الفلك ـ وإن كان لها أثر ـ ليست مُستقِلّةً، بل تأثير الأرواح وغيرها من الملائكة أشدُّ من تأثيره، وكذلك تأثير الأجسام الطبيعية التي في الأرض..".
ثم قال:"والعرّاف يَعُمُّ المنجِّمَ وغيرَه إما لفظًا، وإما معنًى. وقال ـ صلى الله عليه وسلم:"مَن اقْتبس علمًا من النجوم فقد اقتبس شُعبة من السِّحر" (3) فقد تبين تحريم الأخذ بأحكام النوم، وقد بيَّنا من جهة العقل أن ذلك أيضًا متعذَّر في الغالب، وحُذَّاق المنجمين يوافقون على ذلك، فتَبَيَّنَ لهم أن قولَهم في رؤية الهلال وفي الأحكام (4) من باب واحد يُعْلَم بأدلة العقول امتناعُ ضبط ذلك، ويُعلَم بأدلة الشريعة تحريمُ ذلك.." (الفتاوى ج 25 / 198 ـ 201) .
وقد اشتد شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ على من يقول باعتماد الحساب في الأهلة، وشنَّع عليه، وقال:"فمن كتب أو حسب لم يكن من هذه الأمة في هذا الحكم، بل يكون اتبع غير سبيل المؤمنين" (الفتاوى ج 25/165و 174) .
الرأي الذي أراه في هذا الموضوع:
يتضح من مجموع ما تقدم بيانه الأمور الأربعة التالية: