فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 564

ويظهر من كلام ابن حجر وابن بزيزة أن العلة في عدم اعتماد الحساب هي أن هذا العلم في ذاك الزَّمن مجرد حَدْس وتَخْمينٍ لا قطعَ فيه، وأن نتائِجه مختلفة بين أهله فيُؤدِّي ذلك إلى الاختلاف والنِّزاع بين المكلفين.

ونقل الزرقاني في شرحه على الموطأ (ج2 ص /154) عن النووي قوله""إن عدم البِناء على حِساب المنجِّمين لأنَّه حدْس وتخْمين، وإنما يعتبر منه ما يُعْرَفُ به القِبلةُ والوَقْت"أ.هـ. أي: أن مواقيتَ الصلاة فقط يُعتبر فيها الحساب ."

وذكر ابن بطال ما يؤيد ذلك، فقال:"وهذا الحديث ـ أي: حديث"لا نكتب ولا نحسب"ـ ناسخ لمراعاة النجوم بقوانين التعديل، وإنما المُعوَّل على رؤية الأهلة، وإنما لنا أن ننظر في علم الحساب ما يكون عَيانًا أو كالعَيان، وأما ما غمض حتى لا يُدرَك إلا بالظنون، وبكشف الهيئات الغائبة عن الأبصار فقد نُهينا عنه وعن تَكلُّفه" (ر: العيني ج10/287) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في معرض احتجاجه لعدم جواز اعتماد الحساب:"إن الله سبحانه لم يجعل لمطلِع الهِلال حسابًا مستقيمًا.. ولم يضبِطوا سيرَه إلا بالتعديل الذي يتفق الحُسّاب على أنه غير مُطَّرِد، وإنما هو تقريب" (الفتاوى ج 25/183) .

وقال في مكان آخر:"وهذا من الأسباب المُوجِبة لِئَلّا يعمل بالكتاب والحساب في الأهلة" (المرجع نفسه ص 181) .

وقد أكد هذا المعنى في مواطنَ عديدةٍ من الفصل الذي عقده في هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت