فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 564

هذا تحليل الموضوع وفهمه عقلًا وفقهًا، وليس معنى إتمام الثلاثين حين انحجاب الرؤية أننا بهذا الإتمام نصل إلى معرفة واقع الأمر وحقيقته في نهاية الشهر السابق وبداية اللاحق، وأن نهاية السابق هي يوم الثلاثين.

وما دام من البَدَهِيّات أن رؤية الهلال الجديد ليست في ذاتها عبادة في الإسلام، وإنما هي وسيلة لمعرفة الوقت، وكانت الوسيلة الوحيدة الممكنة في أمة أمية لا تكتب ولا تحسب، وكانت أمِّيّتُها هي العِلّةَ في الأمر بالاعتماد على العين الباصرة، وذلك بنص الحديث النبوي مصدر الحكم، فما الذي يمنع شرعًا أن نعتمد الحساب الفلكي اليقيني، الذي يعرفنا مسبقًا بموعد حلول الشهر الجديد، ولا يمكن أن يحجب عِلْمَنا حينئذ غيم ولا ضباب إلا ضباب العقول؟!

سبب رفض العلماء المتقدمين لاعتماد الحساب:

من المسلَّم به أن الفقهاء وشُرّاح الحديث يرفضون التعويل على الحساب لمعرفة بدايات الشهور القمرية ونهايتها للصيام والإفطار، ويُقرِّرون أن الشرع لم يُكلِّفْنا في مواقيت الصوم والعبادة بمعرفة حساب ولا كتابة، وإنما رَبَط التكليفَ في كل ذلك بعلامات واضحةٍ يستوي في معرفتها الكاتبون والحاسبون وغيرهم، كما نقلناه سابقًا عن العيني والقسطلاني وابن بطال والسندي وسواهم . وإن الحكمة في هذا واضحة لاستمرار إمكان تطبيق الشريعة في كل زمان ومكان.

ولكن يحسُن أن ننقل تعليلاتِهم لهذا الرفض ليتبين سببه ومبناه، مما يظهر ارتباطه بما كانت عليه الحال في الماضي، ولا ينطبق على ما أصبح عليه أمر علم الفلك وحسابه في عصرنا هذا.

فقد نقل ابن حجر أيضًا عن ابن بزيزة أن اعتبار الحساب هو"مذهب باطل، فقد نهَت الشريعة عن الخوض في علم النجوم؛ لأنه حدْس وتخمين، وليس فيه قطع ولا ظنٌّ غالب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت