وقال القشيريُّ: إذا دلَّ الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يُرى لولا وجود المانع كالغَيم مثلًا، فهذا يقتضِي الوجوبَ لوجود السَّبَبِ الشَّرْعِي، وأن حقيقة الرؤية ليست مشروطة في اللزوم، فقد اتفقوا على أن المحبوس في المطمورة إذا عَلِمَ بإتمام العِدة، أو بطريق الاجتهاد أنَّ اليوم من رمضان وَجَبَ عليه الصَّوم. أ.هـ (ينظر: عمدة القاري ج 10/9272) .
ونقل القليوبي من الشافعية عن العبادي قوله:"إذا دلَّ الحساب القطعي على عدم رؤية الهلال لم يُقبل قول العدول برؤيته، وتُرَدُّ شهادتُهم"ثم قال القليوبي: هذا ظاهر جلي، ولا يجوز الصوم حينئذٍ، وإن مخالفة ذلك معاندة ومُكابَرة" (القليوبي 2/49) ."
(ولينظر في ذلك كله الموسوعة الفقهية الصادرة في الكويت ـ كلمة: رؤية الهلال ج22 /ص: 34) .
وواضح أيضًا لكل ذي علم وفَهم أنَّ أمرَ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإتمام الشهر القائم ثلاثين حين يغمُّ علينا الهلالَ ـ بسبب ما ـ حاجبٌ للرؤية من غيم أو ضباب أو غيرهما، ليس معناه أن الشهر القائم يكون في الواقع ثلاثين يومًا، بل قد يكون الهلال الجديد متولِّدًا وقابلًا للرؤية لو كان الجو صحوًا، وحينئذ: يكون اليوم التالي الذي اعتبرناه يوم الثلاثين الأخير من الشهر هو في الواقع أول يوم من الشهر الجديد الذي علينا أن نصومه أو نفطرَ فيه، ولكن لأننا لا نستطيع معرفة ذلك من طريق الرؤية البصرية التي حجبت، ولا نملك وسيلة سواها، فإننا نكون معذورين شرعًا إذا أتممْنا شعبان ثلاثين يومًا وكان هو في الواقع تسعة وعشرين، فلم نصُم أول يوم من رمضان: إذ (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: 286) بنص القرآن العظيم.