ومَن كان يقيم في بلاد يتمايَز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس، إلا أنّ نهارَها يطول جدًّا في الصيف، ويقصُر في الشتاء، وَجَبَ عليه أن يصلِّيَ الصلواتِ الخَمْسَ في أوقاتها المعروفة شرعًا لعموم قوله تعالى: (أَقِمْ الصّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآَن الفَجْر إِنَّ قُرآنَ الفَجْرِ كان مَشهودًا) (الإسراء: 78) .
وقوله تعالى: (إنَّ الصَّلاة كانتْ على المؤمِنين كِتابًا مَوقوتًا) (النساء: 103) .
ولِما ثبت عن بُريدة ـ رضِي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن رجلًا سألَه عن وقت الصلاة فقال له:"صَلِّ معنا هَذَيْنِ"يعني: اليومَين، فلمّا زالت الشّمس أمَرَ بِلالًا فأذَّن، ثم أمَره فأقام الظهر، ثم أمَره فأقام العَصْرَ والشمس مرتفعةٌ بيضاءُ نقيّةٌ، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشّفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلمّا أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظُّهر، فأبردَ بها، فأنعم أن يبرد بها، وصلّى العصر والشمس مرتفعة آخرها فوق الذي كان، وصلّى المغرب قبل أن يَغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها، ثم قال:"أين السّائل عن وقت الصلاة؟"فقال:"الرجل: أنا يا رسول الله . قال:"وقتُ صلاتِكم بين ما رأيتُم"رواه مسلم."
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسولَ الله ـ صلّى الله عليه وسلم ـ قال:"وقت الظُّهر إذا زالت الشّمس، وكان ظلُّ الرجل كطولِه، ما لم يحضُر العصر، ووقت العصر ما لم تصفَرّ الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يَغِبِ الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، وقت صلاة الصُّبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشَّمس، فإذا طلعت الشمس فأمسكْ عن الصلاة فإنها تطلُع بين قرنَيْ شيطان"أخرجه مسلم في صحيحه.