إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردَت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولًا وفعلًا، ولم تُفرِّق بين طول النهار وقصره وطول الليل وقصره، ما دامت أوقات الصلوات متمايِزة بالعلامات التي بينها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.
هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان، فعلى المكلَّفين أن يُمسكوا كلّ يوم منه عن الطعام والشّراب وسائر المُفْطِرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم مادام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعًا وعشرين ساعة، ويحلُّ لهم الطعام والشراب والجِماع ونحوها في ليلهم فقط وإن كان قصيرًا، فإن شريعة الإسلام عامّةٌ للناس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى: (وكُلُوا واشْرَبوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْط الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيام إلى اللَّيل) (البقرة: 187) .
ومَن عَجَز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو عَلِمَ بالأمَارات، أو التَّجرِبة، أو إخبار طبيب أمين حاذِق، أو غلب على ظنِّه أن الصوم يُفضي إلى مرضه مرضًا شديدًا، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطءِ بُرْئِه، أفطرَ ويقضِي الأيام التي أفطرَها في أي شهر تمكَّن فيه من القضاء. قال تعالى: (فمَنْ شَهِدَ مِنْكُم الشَّهرَ فليَصُمْه ومن كان مَريضًا أو على سَفَرٍ فعِدّة مِنْ أَيّام أُخَرَ) (البقرة: 185) .
وقال الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلا وُسْعَها) (البقرة: 286) .
وقال: (وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج: 78) .
والله وليُّ التوفيق..وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(توقيع) ... ... ... ... ... ... (اعتذر لمرضه)
نائب الرئيس ... ... ... ... ... رئيس مجلس المجمع الفقهي
محمد علي الحركان ... ... ... ... عبد الله بن حميد
الأعضاء