فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 564

8 -وختامًا نشير إلى أنه يوجِد فريق من الكُتّاب يحتجُّون بأن بعض المُجتهدين الكِبار، كالإمام أبي حنيفة، كان يرى جواز تلاوة تَرجمة القُرآن في أداء الصّلاة، ولكن هؤلاء الكُتّاب ذكروا جانِبًا وأغفلوا جانِبًا آخَر، فإن الإمام أبا حنيفة، وإن كان قد رأى هذا الرأي في بداية أمره، قد رجع عنه بعد ذلك، ووافَق الأئمة الآخرين (وهذا هو المذكور في كتب المذهب الحنفي، ككتاب الهداية للمرغيناني، وكتاب الدر المختار للحصكفي، وحاشية رد المحتار وغيرها..) والإمام أبو حنيفة أيضًا يقول بأنّه في الحالات العادية الطّبيعيّة لا يجوز في الصّلاة تلاوة القرآن بغير العربيّة.

وفى الواقع يوجَد حكم استثنائي للضرورة كما في حال الشخص الذي يسلِم من جديد ولا يعرِف العربيّة، فهذا يجب عليه أن يبدأ فورًا بأداء الصلوات الخَمس يومِيًّا، وهي تشتمل على تلاوة إلزاميّة لقسم من القرآن حِفظًا عن ظهر قلب، فيُرَخَّص له بتلاوة معاني بعض الآيات باللغة التي يعرفها إلى أن يتعلّم ما يكفي للصلاة بالنص العربي.

وفي هذه المسألة يوجَد سابقة مُهِمّة من الصّحابي الجليل سلمان الفارسي الذي ترجَّم سورة الفاتحة إلى الفارسية، لكي ترسلَ إلى أناس من المؤمِنين الفُرس، وذلك بترخيص من الرسول نفسه (كما في كتاب تاج الشريعة، والنهاية حاشية الهداية: فصل الصلاة) ، وهؤلاء الأعاجم استعملوا هذه التّرجمة إلى أن ائتلفت ألسنتُهم، ومَرِنَتْ على النصِّ العربي. وهكذا يمكن للمسلمين الجُدُد أن يستعملوا ترجمةَ القرآن بصورة مقبولة كأصله العربي مدّة أيّام أو لمدة أسابيعَ بحسب الحاجة والحال.

يُسْتَخْلَص من كلِّ ما تقدّم أن كلَّ مسلم بمقتضَى الوحي القرآني يَختار دائمًا اللغة العربيةَ، اللغةَ الأمَّ للرسول، وهكذا يظلُّ الإسلام المَصدرَ الحيّ الخالِدَ للغة العربيّة.

مترجم عن المجلة الفرنسية"فرنسا والإسلام"عدد آذار / 1967.

هامش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت