فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 564

إن الأعمال التي يحصُل تحلُّل الحاج من إحرامِه بعد أداء بعضها أو كلّها هي أربعة: (الرمي، وذبح الهدي، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة) .

وقبل طواف الإفاضة لا يحصُل بالأعمال الثلاثة الأخرى إلا التحلُّل الأوليّ الذي هو التحلُّل الأصغر، فيحلُّ به كل شيء سوى النِّساء. أما التحلُّل الأكبر الذي يخرج به الحاج من إحرامه نهائيًّا، ويحل له النساء، فلا يكون إلا بعد طواف الإفاضة (مع السعي السابق قبله، أو اللاحق بعده) .

هذا محلّ إجماع بين أئمة العلم والمذاهب الفقهيّة، والإجماع أيضًا على أن الحاج المُفرِد لا ذبح عليه، وإنّما الذبح على القارِن والمتمتِّع، فإذا ذبح المُفرِد فهو تطوع، وليس بنُسُك واجب. ثم إنّ هذه الأعمال يُميّز فيها بين أمرين:

الأمر الأول ـ الترتيب فيما بينها: هل هو واجب أو سنّة وأفضيَّلة؟

والأمر الثاني: التحلُّل الأولي الأصغر على أي شيء منها يتوقّف؟

وفي كلا هذين الأمرين اختلف أئمة الفقه والمذاهب، تبعًا لدلائل الكتاب والسنة النبويّة الثابتة.

أولًا ـ في وجوب الترتيب وعدمه:

ذهب أبو حنيفة وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ إلى أن الترتيب بين الأعمال الثلاثة: رمي جمرة العقبة، ثم الذّبح للقارِن والمتمتِّع، ثم الحلق أو التقصير، بهذا الترتيب بين الثلاثة واجب، وهي كترتيب حروف كلمة (رذح) فالراء للرمي، والذّال للذّبح، والحاء للحلْق أو التقصير.

وحجّتهم أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هكذا فعل في حجه بهذا الترتيب، وقد قال:"خذوا عني مناسِكَكم" (9) والإخلال بهذا الترتيب عندهم يوجب دم جزاء.

أما الأئمة الثلاثة الآخرون، مالك والشافعي وأحمد ـ رحمهم الله تعالى ـ فكلهم خالَفوا أبا حنيفة في حكم هذا الترتيب بين الأعمال الثلاثة المذكورة بأدلة أخرى من السنة النبوية نفسها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت