فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 564

أ) أن البنك الإسلاميّ للتنمية قد نَدَب نفسه متطوِّعًا مشكورًا لهذا الواجب الإسلامي العظيم من واجبات الكفاية؛ لينقذَ السُّمعة الإسلاميّة من مآسي ذبح الذبائح بالآلاف المؤلَّفة في منًى، بصورة فوضويّة غير منظَّمة، وطرحها في الأراضي إهدارًا لها، مما لا يُقِرُّه شرع ولا عقل؛ لأنَّ المقصود الشرعيَّ من الهدي في الحج إطعام الجائع والمُعتَرّ بنص القرآن الكريم، لا مجرد الذبح والطَّرح إهدارًا وتقذيرًا. فقام البنك الإسلامي للتنمية بتكوين جهاز كبير من الأشخاص والوسائل والأدوات لشراء الهدايا من الأنعام بالآلاف نيابة عمّن يوكِّله بذلك من الحجاج، وتنظيم ذبحها في المذابح المخصَّصة لذلك، وتوزيعها محليًّا وخارجيًّا بطائرات مجهَّزة خصيصًا ومبردة إلى جميع الفقراء والمُعْوزين، والأقليّات الإسلاميّة الفقيرة والمُجاهدين في جميع مراكز العالم الإسلامي.

وهذا البنك الإسلامي للتنمية الذي مركزه جدة من المملكة العربية السعودية توكيله بذلك ليس كتوكيل أي فرد من الناس قد يُهمِل ما يوكَّل به أو لا يقوم به أو يخون موكِّلَه إلى غير ذلك من الاحتمالات. فالبنك الإسلامي للتنمية هو مؤسَّسة رسميّة دوليّة أعضاؤه دول إسلاميّة، وله نظام دقيق محكم ومحاسبة ومسؤولية، فلا يتصور أن يحصُل منه شيء من هذه الاحتمالات التي قد تقع من بعض الأفراد، فالدفع إليه مُسبَقًا وتوكيله بالذبح والتوزيع يُطمأن معه إلى أنه سيقوم بالمُهمّة الشرعيّة في وقتها على الوجه الأكمل، وذلك قياسًا على من دفع الزكاة الواجبة عليه إلى جابي بيت المال، أو إلى المؤسّسة المختصّة في الدولة لتوزعها في مصارِفها الشرعيّة؛ فإن الدافع تَبرَأ ذمّته بهذا الدّفع من الزكاة الواجبة عليه باتفاق المذاهب، ولا سيِّما إذا لوحِظ أن مُشكلة ذبائح الهدى في الحجِّ لا يُمكن تنظيمها والقضاء على مآسيها إلا بمثل هذا الترتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت