فإذا دفع الحاج قيمةَ الهدي إلى البنك الإسلامي للتنمية، وأنابه عنه في شرائه وذبْحه وتوزيعه، فلا شُبهة في أنّه يتحلَّل التحلُّل الأول بمجرّد الرمي الأول والحلق أو التقصير في اليوم الأول من أيام النَّحر في هذه المذاهب الثلاثة ـ أما في المذهب الحنفي فلابد من الذَّبح للقارِن والمتمتِّع، وأن يكون هذا الذبح بعد الرمي الأول، وقبل الحلق أو التقصير، لكن قد بيَّنا فيما سبق أن هذا الترتيب عند الحنفيّة واجب مستقِلٌّ لا يتوقّف عليه التحلُّل الأول، فلو قام الحاجُّ بهذه الأفعال الثلاثة دون التقيُّد بهذا الترتيب يتحلَّل التحلُّل الأصغر، لكن يجِب عليه دم جزاء لإخلاله بهذا الترتيب الواجب عندهم.
فهل إذا دفع الحاج قيمة الهدي إلى الجهة التي تتوكَّل عنه مسبَقًا، وأنابَها عن نفسه في الذَّبح والتوزيع، يُعتبر دفعه المسبَق ـ في قواعد المذهب الحنفيّ ـ مُجزئًا بمثابة الذّبح في موقعه الواجب، فيتحلّل التحلُّل الأول عندئذٍ بمجرّد الرمي ثم الحلق أو التقصير دون أن يترتب عليه دم جزاء؟.
لا شكّ عندي في ذلك بمقتضَى المذهب الحنفي نفسه لاعتبارات التالية: