ففي مثالنا المذكور إذا دفع الشخص الريالات في جدة، وسلمه الصراف شيكًا بالدولارات البديلة يكون هذا تقابضًا كافيًا شرعًا؛ لأن الشيك مَحمِيٌّ قانونًا بالصورة المبيّنة، ويُتداوَل بين الناس بالتحويل والتظهير كتداوُل النقود تمامًا. وبدون هذا التخريج تُشَلُّ معاملة ضروريّة للناس من أهم معاملات العصر الحاضر (ينظر عقد الحوالة من إصدار الموسوعة الفقهية في الكويت الفقرة / 358 ص / 232) .
فتسليم قيمة الهدي مسبقًا إلى الجهة المختصّة، التي تعينها اللجنة المشرفة على المشروع مع توكيلها بذبح الهدى وتوزيعه، هو كتسليم الشيك من الأوراق الماليّة الذي يعتبر تسليمه وفاءً مبرئًا للذمة كقبض مضمونه فعلًا، بل هو أولى أن يعتبر شرعًا، وبنظر المذهب الحنفي نفسه مجزئًا للحاج عن قيامه هو بالذبح في وقته الشرعي من أيام النحر؛ إذ بدون ذلك يكون ذبح الهدايا بمئات الألوف وطرحها إهدارًا وتقذيرًا مفسدة كما هو الواقع، لا مَنسَكًا تعبديًّا، فالشرع الإسلامي ـ الذي جعله الله رحمة للعالمين ـ كله حكمة ومصالح حيوية واضحة.