فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 564

4 -يَلَمْلَم لأهل اليمن القادمين من الجنوب.

وقد أعلن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين حدّدها أنّ هذه الحدود هي مواقيت لأهل تلك الجِهات، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممّن أراد الحجّ أو العمرة، ومن كان دون ذلك (أي: من كان مقامه في موضع يقع بين أحد هذه المواقيت وبين مكة) ، فإنه يُحْرِم من مقامِه ذاك، حتى إن أهل مكّة يُهِلُّون من مكّة. (أخرجه البخاري في باب: مهلّ أهل مكة عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، وأخرجه مسلم في مواقيت الحج والعمرة، وأبو داود، والنسائي، في ميقات أهل اليمن، كما نقله غيرهم من أئمة الحديث) .

وواضح أن حديث المواقيت هذا لا يشمل بالنّص إلا أهل تلك المواقيت، ومن مرّ بها فقط، فليس فيه شيء عمّن لا يمرُّ فعلًا بأحدها، ولكنه حاذَى من قريب بعض تلك المواقيت، فإلحاق المُحاذاة بالمرور إنما تقرَّر بالاجتهاد، فقد روى أئمة الحديث أن عمر ـ رضي الله عنه ـ هو الذي حدّد ذات عِرْق ميقاتًا لأهل العراق، لمُحاذاتها قرنَ المنازل، اجتهادًا منه، وذلك بعد فتح العراق.

فقد روى البخاري عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: لما فُتِح هذان المِصران ـ الكوفة والبصرة ـ أتَوْا عمر بن الخطّاب فقالوا: يا أمير المؤمنين! إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حُدَّ لأهل نجد قرنًا، وإنّه عن طريقنا، وإن أردنا أن نأتيَ قرنًا شقَّ علينا‍! قال: فانظروا حذوَها من طريقكم. قال: فحدّ لهم ذاتَ عِرق.

وروى الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ في"الأم"عن ابن جُريج عن ابن طاووس عن أبيه، قال:"لم يوقِّت رسولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلم ـ ذات عِرق، ولم يكن حينئذٍ أهل مَشرِق، فوقَّت النّاس ذات عِرق". وروى الشافعي مثل ذلك عن أبي الشّعثاء (ر: الأم 2/118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت