فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 564

فقضايا الساعة (ومن أكبرها أهمية وحاجة للحلول الشرعية المناسبة اليوم موضوعنا هذا، وهو: من أين يجب أن يُحْرِم القادم جَوًّا بالطائرة للحج أو العمرة) يجب أن تعالَج بفكر فقهي حرٍّ، كأنّما يريد أن يرى النصوص والأدلّة المتعلِّقة بها لأول مرّة مجرَّدًا عن الخلفيّات المذهبيّة، والآراء المسبَقة؛ التي تتحكَّم في توجيه فكره دون أن يشعُر، وعليه أن يُنعم النظر في النصوص، وأن يتفهّمها وفقًا للغة وأساليب البيان المعهود في وقت ورود النص الشرعي، وما يُوحي به للسامع من فهم بحسب القواعد والدّلالات العرفية.

هذا إلى جانب الأساس المُهِمّ الآخر، وهو مقاصِد الشّريعة التي دلت عليها النصوص القطعية العامّة، والتي لا يمكن عزلها، وقطع عَلاقتها بالنّصوص الخاصّة إذا أردنا أن نفهمها فهمًا سديدًا، لا نبغي فيه سوى معرفة حكم الشارع، والحلّ الصّحيح في القضية المستجِدة، سواء وافَق تصوراتِنا السابقة فيها، أو خالَفها، فإن التّعصُّب لرأي، أو تصوُّر سابق يحجُب عن البصيرة الرّؤية السليمة، والإحاطة بالمسألة من جميع جوانبها وظروفها، فبناء على هذا المنطلَق أقول:

إنّ حديثَ المواقيت المكانيّة الذي روته كتب السنة الصحيحة، وهو النّص الأصلي الوحيد في الموضوع، لا يمكن أن يعتبر شاملًا للطريق الجويِّ اليوم، ولو مرّت الطائرة القادمة بقاصِدي الحج أو العمرة من فوق أحد المواقيت الأرضيّة، وبالتالي: لا يمكن فيه تطبيق حكم المُحاذاة لأحد المواقيت تلك؛ المُحاذاة التي ألحقها سيِّدنا ـ عمر رضي الله عنه ـ بالمرور بالمِيقات، وذلك لما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت