فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 564

هذا؛ وقد قرّر الفقهاء أن من لم يمُرّ بأحد هذا المواقيت، بل سلك طريقًا بين مِيقاتين، فإنّه يتَحَرَّى ما يحاذي أحدهما من طريقه بغلبة الظّنِّ فيُحْرِم منه، فإن لم يَتبيّن له قال الحنفيّة: يُهِلُّ عندئذٍ بالإحرام على بعد مرحلتَيْن من مكّة؛ لأن هذه المسافة هي أدني تلك المواقيت إلى مكة (ر: الدر المختار 2/154 ـ البولاقية الأولى ـ والمُقنع من كتب الحنابلة 1/394 والمغني مع الشرح الكبير /"ط أولى 3/214 والإنصاف للمِرْداوي 3/427) ."

في ضوء ما تقدم من عرض الواقع في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من تحديد ما حَدّد بالنص الصريح من مواقيت الإحرام، وما سكت عنه، وتركه للاجتهاد من علماء الأمة، وما حدث بعده من اعتماد المُحاذاة باجتهاد عمر ـ رضي الله عنه ـ، أقول: إن مُعالجة قضايا الساعة لا يصحُّ منا أن نعالِجَها، ونقرّر لها حلولًا شرعيّة مُنطلقين من خلفيّة مذهبيّة، أو فكرة مسبَقة ننظر من زاويتِها إلى القضية المستجِدّة، ونجرِّدها من مُلابساتها وظروفها الخاصّة لنجرَّها جَرًّا إلى المقعد الذي هيّأناه سلفًا إلحاقًا وتعميمًا، سواء أكان ملائِمًا لطبيعتها وظروفها وملابساتها، أو غير ملائم، ولو كان هذا الإلحاق والتعميم سيزجُّ بالمكلَّفين في مشقّة وحرج، نفَتْهما النُّصوص القطعيّة في الكتاب والسنة عن هذه الشريعة السّمحة الخالدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت