فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 564

بعد هذه المقتطفات من كلام الإمام الشاطبي عن أن الشّريعة أميّة، وأنّها ودستورَها ـ وهو القرآن ـ عربيّان بالمعنى المشروح، (وكذلك بَيان رسولها نبي الهدي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ ) نعود إلى موضوعنا حول ميقات الإحرام الواجب للقادم جوًّا بالطائرة لحجٍّ أو لعُمرة، في ضوء ما نقلنا عن الشاطبي رحمه الله، فأقول:

إن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد حدَّد تلك المواقيت المكانيّة لأهلها، ولمن أتى عليها، ومرّ بها من غير أهلها، وهذا منه بيان وتحديد لقوم أمّيِّين، وبلسان عربي مبين، هم أهله الأصليُّون، وأن علينا وعلى جميع الأجيال المُسلمة التي تتلوهم من علماءَ في الشريعة، وفي الطبيعة، وفي مختلف العلوم من عرب وأعاجم، أن لا نفهَم من نصوص القرآن وكلام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا ما يفهَمُه ـ إذ ذاك ـ أولئك الأمِّيُّون أهل العربيّة المخاطَبون بها بحسب مألوفِهم، ومعهودِهم، وعُرْفِهم، كما يقول الإمام الشاطبيّ.

وإذ كان كذلك، فمن الذي يستطيع أن يزعُمَ أنهم يمكن أن يفهموا من تحديد الرسول لهم تلك المواقيت المكانيّة أنها شاملة للقادم جَوًّا بطائرة في مستقبل الدّهر إذا اخترع البشر آلة تطير بهمْ، ومرتْ بأحد ركابها فوق ميقات أرضي وهو في السماء، أو حاذَى سَمْته؟! مع العلم أننا أوضحنا قبلًا أن الحديث النبوي المذكور لا يشمل المُحاذاة من قريب أو بعيد، بل هو مقصور على أهل تلك المواقيت ومَن مَرَّ بأحدها، وأن إلحاق المُحاذاة لأحد المواقيت بالمرور به فعلًا هو اجتهادُ عمر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت