فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 564

إن صك الإذن الحكومي المُتداوَل والمُتضمّن مبلغًا معينًا (مائة دينار) مثلًا تُستحق على خزينة الدولة بعد ثلاثة شهور من التاريخ الذي يحمله الصكُّ، هو ليس سوى سندِ دَين لحامله الذي يشتريه ويدفع مبلغَه قَرضًا للجهة المُصدِّرة له، مطروحًا من مبلغه المذكور فيه مقدار متفق عليه (هو في الواقع أربعة دنانير من المائة) أي أن مشتريَه (المُقرِض) لا يدفع تمام المبلغ المبيَّن في الصك (وهو مائة دينار) ، وإنما يدفع ستة وتِسعين دينارًا فقط، ثم يَستوفي مبلغَه المذكور كاملًا من خزينة الدولة بعد ثلاثة أشهر من تاريخه.إن الصَّك المذكورَ لا يُمكن تكييفُه إلا كذلك، أي بأنه سند دين على الجهة المُصدِرة له، ونوع هذا الدّين قرضٌ بالمبلغ الذي يتضمنه لقاء فائدة عن مدة الأجل هي المِقدار المقتطَع من مبلغ الصكِّ عند شرائه، وذلك الأجل هو ثلاثة أشهر.ذلك أن القرض بفائدة له أسلوبان:1 ـ إما أن يسلِّمَ المُقْرِض مبلغ القرض كاملًا وقتَ الاستقراض، على أن يُعيدَه المقترضُ في الموعد الآجِل مضافًا إليه الفائدة المتفقُ عليها، فيأخذ مثلًا مائة ليعيدها مائة وعشرة بعد عام.وهذه الطريقة تجري عليها الصكوك التي تسمَّى (سندات) يصدِرها البنك المركزي.2 ـ وإما أن يقتطع المُقرِضُ، مسبقًا عند الإقراض، مبلَغ الفائدة المتفقِ عليها من الأجل المحدَّد للوفاء، فيعطي المُقْرِضُ المقترضَ تسعين مثلًا، ليعيدها هذا مائة بعد عام، ويكتب الصك بمائة. وهذه الطريقة هي الأكثر شيوعًا، حيث يستوفي المقرض (المُرابي) مبلغ الفائدة مسبقًا عند الإقراض، وعليها تجري صكوك الإذن الحكوميّة التي يسمُّونها صكوك الخَزينة موضوع هذا التقرير.فمن الواضح جدًّا أن هذه الصكوك ليست سوى صكوك قروض بفائدة تصدِرها الجهة الحكوميّة لعموم الناس (لا لشخص معين، كما يحصُل بين مُراب ومقترِض معيّنين) بمبلغ صغير ليستطيعَ الكثيرون أداءه (مائة دينار) ولمدة قصيرة هي (ثلاثة أشهر) ، على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت