فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 564

وقد بيَّنت فيما كتبت قبلًا أن شركة التأمين ليست سوى وسيط، قد تَفرُغ لإدارة عملية التعاون بين مجموع المستأمِنين دافعي الأقساط إذا أصيب أحدهم؛ لكي يرمم ضرره من مجموع الأقساط التي دفعوها لأجل هذا التعاون ـ الذي أصبح لكثرة الداخلين فيه، لابد له من جهاز إدارة متخصص.

وأن الربح الذي يحصُل للشركة من وفْر الأقساط عن ترميم الأضرار الواقعة ونفقات الإدارة وحاجتها، وهو حقٌّ مشروع لقاء تفرغها لإدارة هذه العملية الواسعة على نطاق الآلاف، بل الملايين.

ومن المقرَّر شرعًا أن كل مَن يتفرَّغ للعمل لمصلحة غيره، يستحقُّ أن يعيش من هذا العمل الذي تفرغ له، حتى وصِيّ اليتيم ومتولِّي الوقف، فإن لم يستلزم العمل أن يتفرغ له، فإنه يستحق أجرًا بقدر عمله.

فالعلاقة الحقيقية في التأمين هي بين المستأمِنين دافعي الأقساط بعضهم مع بعض، وهي تعاونية بطبيعتها، وإن لم يعرفْ بعضهم بعضًا لكثرتهم. وإن ربح الشركة لقاء تفرغها لإدارة هذه العملية الواسعة لا يغيِّر من طبيعتها التعاونية شيئًا.

هذا ما يسمح به الوقت والمقام بإيجاز، ولو شرَّفتموني بزيارة لمزيد من الإيضاح، فذلك يسعدني.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مصطفى أحمد الزرقا

25/11/1413هـ.

16/5/1993م

هامش

(5) انظر ما تقدَّم تعليقًا ص 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت