فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 564

وجوابي على ذلك: أني لا أعلم في المذاهب الأربعة نصًّا فقهِيًّا يسوِّغ للقاضي الحكم بالغرامة التهديديّة. وفي القوانين المدنِيّة التي تُجيز القضاءَ بالغرامة التهديديّة تكون الغرامة المذكورة لخزينة الدولة لا للمدّعِي، كما يُشعر به السؤال؛ لأن هذه الغرامة قد يَزيد مبلغها أو ينقُص عن تعويض ضَرر المدعي، فليست حقًّا له، بل هي وسيلة إجبار على احترام قضاء الدولة، فهي من حق الخَزينة العامة. أمّا إذا كان المُراد أن يقضيَ القاضي للمدعِي بتعويض عن التأخُّر يوميًّا يعادل ضررَه منه، فهذا عندئذٍ ليس غرامة تهديديّة بالمعنى القانوني، بل يتبع طريق الشرط الجزائِيَّ، ويحتاج إلى اشتراط، ويخَضع عندئذٍ لتقدير القاضي، هذا في القانون.

أما في فقه الشريعة بحسب المذاهب الأربعة ـ فيما أعلم ـ فإن الطريق القضائي لإجبار الملتزِم على تنفيذ التزامه هو الحبس إذا كان الواجب قيامه بالتنفيذ بنفسه، وإلا فإنّ قُوى الأمن في الدولة تقوم هي بالتنفيذ الجبريِّ استنادًا لأمر القاضي.

ففي الحادثة المسؤول عنها تقوم دائرة التنفيذ اليوم بمعونة الشرطة بإخلاء العقار المحكوم بتسليمه، فتُسَلِّمُه للمحكوم له.

أما الحكم بالتعويض عن ضرر التأخر بما فات على صاحب الحق من ربح، وما لحِقه من خسار بالشكل المعروف في القانون تمامًا، (حتى إذا كان التأخر في تسليم مبلغ نقديّ فإنه يحكم بالفوائد القانونية ... إلخ ) فهذا لا يُقبل في فقه الشريعة بحذافيرِه وتفاصيله القانونية، ولا سيّما أن الربح الفائت هو أمر احتمالي لا يمكن التيقُّن به فهو غيب بِيَدِ الأقدار؛ إذ قد ينقلب الرِّبح المأمول إلى خسارة، ولو لم يقع من الملتزِم امتناعٌ أو تأخُّر.

ولكن ما لحق صاحب الحقِّ من ضرر وقع فعلًا بسبب التأخُّر أو الامتناع من الملتزم، يوجد في قواعد الشريعة ونصوصها العامة ما يُساعد على قبول القضاء به، ولا سيما الحديث النبوي الثابت بالنص التالي:"لا ضَررَ ولا ضِرارَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت