فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 564

وبعد، فقد تلقيت رسالتكم الكريمة المؤرخّة في 12 من شوال الجاري سنة 1392هـ = 18/11/1972م تحت الرقم / 63 /مقابر/ 7209 والمتضمِّنة سؤالَكم الشرعي الذي خلاصته:"هل يجوز شرعًا استيلاء أمانة العاصمة والبلديات والمجالس القروية على المقابر المُندرِسة الواقعة ضمن حدود منطقتها، وذلك بحسب مشروع قانون أعدته أمانة العاصمة بذلك تعديلًا لقانون البلديات، وخلافًا لقانون الأوقاف والشؤون الإسلامية ذي الرقم / 26 / لسنة / 1966م الذي تنص الفقرة (ج) من المادة / 2 منه على أن جميع المقابر الإسلامية حتى المُندرِسةَ منها هي من جملة الأوقاف الإسلامية في المملكة."

وجوابًا على هذا السؤال أقول:

1 -عرَّف الفقهاء الوقف شرعًا بأنه: حبْس المال على حكم ملك الله تعالى حبسًا دائمًا، والتصدُّق بمنفعتِه في وجوه البر.

وصرَّحوا بأنه يزول مِلك الواقف عن الموقوف بمجرَّد الوقف كالإعتاق، وأن الوقف تصرُّف مُلزِم للواقف لا يستطيع الرجوع عنه، وليس لورثته إبطاله؛ لأنه أصبح على حكم ملك الله تعالى مُخصَّصًا لمصلحة الجهة الإسلامية الموقوف عليها، (ينظر كتاب الدر المختار وحاشيته رد المحتار من فقه الحنفية أوائل كتاب الوقف) . ومثله ما في مذاهب أخرى (ينظر أوائل كتاب الوقف في المغني لابن قُدامة من فقه الحنابلة، وفي نهاية المحتاج من فقه الشافعية) . فقد قال في"مطالب أولي النهي"من فقه الحنابلة (4: 295) :"يَلزَم الوقفُ بمُجرَّد اللفظ، ويزول مِلْك الواقِف عنه كالعِتق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت