فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 564

7 -ويتضح أيضًا من كل ما تقدّم بيانه أنه لا يجوز لأية سلطة زمنية،يمثلها حاكِم أو مجلس، أن تُصدر قانونًا ينقل ملكية المقابر الدوارِس إلى البلديات، ما دامت وظيفة هذه السلطات تطبيق أحكام الشريعة، وتنظيم شؤون المسلمين ورعاية مصالحهم.

ومن القواعد المقرَّرة في نظام الحكم الإسلامي"أن التصرف على الرَّعية مَنوط بالمَصلحة" (المجلة م / 58) وليس من مصلحة المسلمين مصادرة أموالهم المِلِّيّة التي تخص جماعتهم، ولو لأجل استخدامها في شؤون عامة لا تخصهم وحدهم، فهذا لا مَساغَ له أصلًا في شريعة الإسلام وفقهها، وهو من أعظم المعاصي الكبرى التي يؤذَي بارتكابها المسلمون في كِيانهم الديني، في وقت هم أحوج ما يكونون فيه إلى تقوية كيانهم هذا مادِّيًّا ومَعْنويًّا في وجه الحملات التبشيريّة المُنظمة ضد الإسلام، والتي تمدُّها دول كبرى بالأموال والنفقات الهائلة، وتُنشئ في قلب البلاد العربية والإسلامية شبكات الصيد التبشيريِّ من مدارس وملاجئ ومستشفيات وسواها، ولا يوجد ما يقابلها في المسلمين سوى أموال الأوقاف الإسلامية؛ ولذلك تضاعفت في هذا الزمن ضرورة الحفاظ على أموال الأوقاف الإسلامية، كما يتضاعف أيضًا وِزر التعدي عليها من سلطات الحكم أو التقنين. ولكن مع الأسف يُرَى اليوم أن ضعف الشعور الإسلامي في كثير من حُكّام البلاد الإسلامية يجعل سلطاتها المُستبِدّة تسطو على الأوقاف الإسلامية، وتسلُب من أراضيها وعقاراتها لمصلحة بعض الوزارات الأخرى.

وإذا كان مصطفى كمال التركي قد سطا في تركيا على الأوقاف الإسلامية بالقوة في عهد حكمه الاستبداديّ الإرهابيّ، فإنه لم يفعل ذلك إلا بعد أن انخلع من الإسلام، وأعلن علمانيّة الدولة في دستوره الجديد، وسمّى نفسه أتاتورك..إلخ، وعندئذٍ صادَر الأوقاف الإسلاميّة، وألحقَها بأملاك الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت