فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 564

أ ـ إما أن يكون مُنسجمًا مع قواعد الشريعة ومقاصِدها وغيرَ مُصادِم لشيء من نصوصها الخاصة والعامة، وحينئذ يعتبر في نظر الإسلام تنظيمًا تطبيقيًّا لقواعد الشريعة ومقاصدها بحسب الحاجة الزمنية التي تختلف فيها الوسائل والأساليب بين زمن وآخر، ومكان وآخر، ممّا هو مفوَّض شرعًا لولِيِّ الأمر دون مَساس بالأحكام والقواعد الأساسية في شريعة الإسلام، بل هذا التفويض إنما هو لضمان حُسن تطبيقها بحسب اختلاف الظروف والوسائل وما تستلزمه من اختلاف في أساليبِ التطبيق.

ب ـ وإما أن يكون القانون الزّمني مخالِفًا لنصوص الشريعة أو منافيًا لمقاصدها وقواعدها المُستنبَطة من تلك النصوص، فهو حينئذٍ انحراف، من السلطات والحكّام في التطبيق، عن جادّة الإسلام، أو خروج عليها، وذلك بحسب درجة المُخالفة فيه، وليس له حرمة في نظر الإسلام كحرمة الأوامر التنظيمية الصادرة عن ولي الأمر (بحسب سلطته التفويضيّة) وَفْقًا لقاعدة المصالح المُرْسَلة التي غايتها تحقيق مقاصد الشريعة في كل مكان سكتتْ عنه النصوص.

هذا، وينطبق على الحاكم أو صاحب السلطة الذي يُسيء استعمال سلطته في تنظيمات أو أوامر زمنية أو تقنينات منافية للشريعة ما يقال شرعًا في كل مُرتكِبٍ لمعصيَة في نظر الإسلام، بحسب كونه مُستبيحًا لحرمة الحِمَى الإسلاميِّ الذي انتهكه بمعصيته هذه أو غير مُستبيح.

وهذا من المسلَّمات الأولية في دين الإسلام لدى علمائه، لا يحتمل جِدالًا ولا نقاشًا. وبناء عليه قال الخليفة الأول سيدنا أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ للمسلمين في أول خُطبة خطبها فيهم بعد ما بايعوه بالخلافة:"أطيعوني ما أطعْتُ اللهَ ورسولَه، فإن عصيتُ الله ورسولَه فلا طاعةَ لي عليكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت