فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 564

6 -ويتضح أيضًا من كل ما سلف بيانه أنه لا يجوز لأية سلطة زمنية في دولة إسلامية أن تُصدِرَ قانونًا ينقل ملكية المقابر الدَّوارِس إلى البلديات، فصدور قانون من هذا القبيل لا يصلح لتبرير مثل هذا الغصب الحرام لمال جماعة المسلمين؛ لأن القانون الزّمنيّ لا يقلِب الحَرام حلالًا في نظر الشريعة الإسلامية.

فممّا يجب أن يُعرَفَ أولًا، وقبل كل شيء؛ أن مُهمة كلّ سلطة عليا في دولة إسلامية إنما هي تطبيق لحكم الشريعة الإسلامية وتنفيذ له، وليست سلطةً تشريعيّةً، لأن سلطة التشريع في الإسلام تعود إلى الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حَصرًا وقَصْرًا. وقد توقّفت الإضافات والنَّسخ والتعديل والتبديل والإطلاق والتقييد في نصوص الشريعة بعد استكمالها بقوله تعالى عزَّ مِن قائل في أواخر حياة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (المائدة: 3) .

وليس الخلفاء والحكّام وسائر سلطات الدولة في نظام الإسلام سوى منفذين ومطبقين لأمر الله ورسوله، ذلك الأمر الذي يتجلَّى في نصوص الشريعة الخاصة والعامة من الكتاب العزيز والسُّنّة النبويّة، حتى إن الاجتهاد الجديد في القضايا المستجِدّة، والأمور المُستحدَثة التي ليس عليها نصٌّ في الشريعة لا يعتبر تشريعًا في نظر الإسلام، بل هو تطبيق للنصوص العامة الشرعية، وللقواعد القياسية والاستِحسانيّة والاستصلاحية المُستنبَطة من نصوص الشريعة.

إن ما يسمَّى اليوم تشريعًا من القوانين الزمنية لا يعدو في النظر الإسلامي إحدى حالتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت