فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 564

وقد استقصيت قراءة اللوائح المتقابِلة من الفريقين، والاستشارات القانونية المتقابلة أيضًا، فرأيتها جميعًا تدور حول نقطة واحدة هي أنه: هل تطبَّق في هذه القضية المادة / 878/ من القانون المدني الصريحة في أن هذا العَقد يسري عليه حكم الوصية المُضافة لما بعد الموت ما لم يثبُت عكسه، وإن كان هذا القانون صادرًا بعد تسجيل هذا العقد، فيكون لحكم هذه المادة منه استناد (مفعول رجعي) فيسري حكمه على العقود السابقة المعقودة في ظل المجلة، أو لا يجوز تطبيق المادة / 878/ المذكورة من القانون المدني؛ لأن هذا القانون صادر بعد العقد بثلاث سنوات، والقاعدة القانونية في تنازع القوانين الزمانيّة أن الأحكام التشريعية تصدر مقتصِرة (أي: لا رجعيّة لها) ما لم يُنَصّ على استنادِها ورجعيتها.

وحجج الفريقين على استناد حكم المادة / 878 / من القانون المدني أو اقتصارها مبسوطة في اللوائح، ثم في الاستشارات القانونية المُتقابلة من الأستاذ عدنان القوتلي (في جانب الاستناد أي الرجعيّة) ومن الأستاذين أسعد المحاسني ومأمون الكزبري (في جانب الاقتصار أي عدم الرجعية) .

والواقع أن مجموع اللوائح، وأجوبة الاستشارات المتقابِلة من الطرفين قد استوفت بما لا مزيد عليه بحث؛ كون حكم القانون المدني يسري أو لا يسري على هذا العقد السابق له في الوجود، فيبقى للقضاء أن يرجِّح بين هذه الآراء.

ولكن الناحية التي لم توفِّ ولا بعض حقِّها من البحث، هي أنه على تقدير أن حكم القانون المدنيّ في هذا الموضوع لا يسري على العقود السابقة من هذا القبيل، وأن من الواجب تطبيقَ أحكام المجلة ثم نصوص الفقه الإسلامي وقواعده، فما حكم المجلة والفقه الإسلامي في هذه القضية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت