فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 564

هذا هو بيت القصيد وحجر الأساس في هذه القضية، وهو الناحية المهمَلة في هذه المرافَعات والمدافعات والأجوبة الاستشارية، وتتفق جميع اللوائح والأجوبة الاستشارية المتقابلة في هذه الإضبارة على أن المجلة ساكتة في هذا المقام، فليس فيها نص ينطبق على هذا العقد.

وإذا افترضنا بأن المجلة ليس فيها نصٌّ يُنير السبيل بصراحته أو دلالته على حكم هذا العقد، فهل في النصوص الفقهية مع النصوص القانونية النافذة قبل القانون المدني ما يعوض سكوت المجلة؛ باعتبار أن من المقرَّر كون النصوص الفقهية في كل ما لم تنص عليه المجلة لها حكم القانون ما لم يخالفه قانون؟

هذا هو المجال الذي لم تدخل فيه اللوائح المتبادَلة والأجوبة الاستشاريّة المتقابِلة، وسأحاول فيما يلي تجليته بقدر الإمكان استكمالًا للنقص الأساسي في بحث حكم هذه القضية، فأقول:

الواقع أن مجلة الأحكام الشرعية لم تتضمّن نصًّا خاصًّا على حكم هذا العقد بعينه، كما جاء في المادة / 878 / من القانون المدني الذي حل محلّها؛ ذلك لأن الناس إذ ذاك عند وضع المجلة لم يكن يقع منهم في ظِلّ نفاذ الأحكام الشرعية مثل هذا الشرط، شرط احتفاظ البائع بمنفعة المَبيع مدى حياته.

ولما بدأ هذا النوع من الشروط يُحدِث في مصر احتيالًا على القانون بغية الوصول إلى وصية للوارث، كما سنرى، وذلك في ظل القانون المدني السابق في مصر؛ إذ كان القانون يُسيغ من الشروط التعاقديّة ما لا يُسيغه الفقه الشرعيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت